كتاب شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري (اسم الجزء: 2)
شدة، وكان مما يحرك شفتيه، فقال ابن عباس: فأنا أحركهما لكم كما كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يحركهما، وقال سعيد: أنا أحركهما كما رأيت ابن عباس يحركهما، فحرك شفتيه، فأنزل الله – تعالى - {لاَ تُحرِك بِهِ لِسَانَكَ لِتَعجَلَ بِهِ {16} إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ} ، قال: جمعه لك في صدرك، وتقرأه،: {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} قال: فاستمع له وأنصت،: {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} ثم إن علينا أن تقرأه، فكان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بعد ذلك إذا أتاه جبريل استمع، فإذا انطلق جبريل قرأه النبي – صلى الله عليه وسلم – كما قرأه)) (¬1) وسيأتي قريباً.
وقال في ((خلق أفعال العباد)) : ((سمعت عبد الله بن سعيد يقول: سمعت يحيى ابن سعيد يقول: ما زلت أسمع من أصحابنا يقولون: إن أفعال العباد مخلوقة، - يعني: حركاتهم، وأصواتهم، واكتسابهم، وكتابتهم مخلوقة، فأما القرآن المتلو المبين المثبت في المصاحف، المسطور، المكتوب، الموعى في القلوب، فهو كلام الله، ليس بمخلوق، قال الله – تعالى -: {بَل هُوَ قُرآنٌ مَّجِيدٌ {21} فيِ لَوحٍ مَّحفُوظِ} ، فذكر أنه يحفظ ويسطر)) (¬2) .
وقال أيضاً: ((فأما المداد، والرق
، ونحوه، فإنه مخلوق، كما أنك تكتب ((الله)) ، فالله في ذاته هو الخالق، وخطك واكتسابك من فعلك خلق؛ لأن كل شيء دون الله بصنعه، وهو خلق، وقال تعالى: {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا} (¬3) .
وقال تعالى: {وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ} (¬4) ، وقال تعالى: {بَل هُوَ قُرآنٌ مَّجِيدٌ {21} فيِ لَوحٍ مَّحفُوظِ} (¬5) .
وقال أيضا: ((وقال النبي – صلى الله عليه وسلم – لجبريل حين سأله عن الإيمان، قال: أن
¬_________
(¬1) البخاري (1/4) .
(¬2) ((خلق أفعال العباد)) (47) .
(¬3) . الآية 2 من سورة الفرقان.
(¬4) الآية 4 من سورة الزخرف.
(¬5) ((خلق أفعال العباد)) (49) .