كتاب شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري (اسم الجزء: 2)
إِنَ فيِ ذَلِكَ لَرَحمَةً وَذِكرَى لِقَومٍ يُؤمِنُونَ} (¬1) .
ومثل ذلك قوله تعالى: {وَيَستَفتُونَكَ فِي النِسَاءِ قُلِ اللهُ يُفتِيكُم فِيهِنَّ وَمَا يُتلَىَ عَلَيكُم فِي الكِتَابِ فِي يَتَامَى النّسَاءِ} ، والذي يتلى عليهم هو آيات الفرائض من المواريث وغيرها.
قال الحافظ: ((هذا الذي ذكر البخاري هو كلام أبي عبيدة في كتاب مجاز القرآن: {يُتلَىَ عَلَيهِم} يقرأ عليهم. وقوله: {وَمَا كُنتَ تَتلُواْ مِن قَبلِهِ مِن كِتَابٍ} ما كنت تقرأ كتاباً قبل القرآن)) (¬2) .
أقول: الآية التي ذكرها البخاري لم يتكلم عليها أبو عبيدة في كتابه مجاز القرآن، وهذه التي ذكرها غير تلك، فكيف يقال: إن ما ذكره البخاري هو كلام أبي عبيدة؟ وإن كان نظيراً له فليس هو (¬3) .
قوله: ((حسن التلاوة: حسن القراءة للقرآن)) .
يعني: أن التلاوة فعل العباد، وليس هي المتلو، ولهذا يوصف التالي بأنه حسن التلاوة، أو سيئها، ولا يجوز أن يوصف القرآن بذلك.
قال البخاري – رحمه الله -: ((القراءة لا تكون إلا من الناس، وقد تكلم الله بالقرآن من قبل، وكلامه قبل خلقه)) .
وسئل النبي – صلى الله عليه وسلم -: أي الصلاة أفضل؟ قال: ((طول القنوت)) ثم ذكر ماتقدم قريباً (¬4) .
¬_________
(¬1) ((تفسير الطبري)) (21/7) ، وقال السيوطي: أخرجه الدارمي، وأبو داود في المراسيل، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والإسماعيلي: انظر ((الدر المنثور)) (6/471) .
(¬2) ((الفتح)) (13/509) .
(¬3) انظر مجاز القرآن (2/116) .
(¬4) انظر ((خلق أفعال العباد)) (ص166) تحقيق بدر.