كتاب شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري (اسم الجزء: 2)
السفاهة: أن تعبدوا تلك الصور، التي نحتموها بأيديكم، ثم سميتموها كذباً وبهتاناً: آلهة، وقد علمتم: أنها ما صارت صوراً، إلا بنحتكم إياها وعملكم، والله هو الذي أقدركم على عملها، ومكنكم من ذلك، فهو الخالق لكم ولما تعملونه بأيديكم.
قال ابن القيم: ما المصدرية وما الموصولة، يتعاقبان غالباً، ويصلح أحدهما في الموضع الذي يصلح فيه الآخر، وربما احتملهما كلام واحد، ولا يميز بينهما إلا بنظر وتأمل، فإذا قلت: يعجبني ما صنعت، فهي صالحة لأن تكون مصدرية، أو موصولة، وكذلك: {وَاللهُ عَلِيمٌ بِمَا تَفْعَلُونَ} {وَاللهُ بَصِيرُ بِمَا يَعمَلُونَ} فتأمله تجده كذلك.
ولدخول إحداهما على الأخرى؛ ظن كثير من الناس؛ أن قوله تعالى: {وَاللهُ خَلَقَكُم وَمَا تَعمَلُونَ} أنها مصدرية، واحتجوا بها على خلق الأعمال، وليست مصدرية، وإنما هي موصولة.
والمعنى: والله خلقكم، وخلق الذي تعملونه وتنحتونه من الأصنام، فكيف تعبدونها، وهي مخلوقة من مخلوقات الله – تعالى-؟
ولو كانت مصدرية، لكان الكلام إلى أن يكون حجة لهم (¬1) أقرب من أن يكون حجة عليهم؛ إذ يكون المعنى: أتعبدون ما تنحتون، والله خلقكم وخلق عبادتكم لها، فأي معنى في هذا؟ وأي حجة عليهم؟ (¬2) .
وقوله تعالى: {إنَّا كُلَّ شَيءٍ خَلَقنَاهُ بِقَدَرٍ} .
يخبر تعالى عباده، أن كل شيء خلقه، وحده لا شريك له، فلا خالق
¬_________
(¬1) أي: القدرية الذين ينكرون خلق الله لأفعال العباد.
(¬2) ((بدائع الفوائد)) (1/162) .