كتاب شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري (اسم الجزء: 2)

وكقوله: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَن تَقُومَ السَّمَاء وَالأَرْضُ بِأَمْرِهِ} (¬1) ، ولم يقل بخلقه)) (¬2) .
والأدلة كثيرة، في التفرقة بين الخلق والأمر، والمخلوقات وجدت بالأمر، كما أشار إلى ذلك الإمام البخاري، بما استدل به من قوله تعالى: {إِنَّمَا أَمرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} ، فبين أن تكوين الأشياء وإيجادها، بقوله: {كُن} ، وأنه يوجد عقب قوله: {كُن} .
وكذلك قوله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَن تَقُومَ السَّمَاء وَالأَرْضُ بِأَمْرِهِ} ، فالسماء والأرض، مخلوقات بأمره، الذي هو قوله لها: ((كوني)) ، كما قال تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِين} (¬3) ،
وكل شيء غير الله، مخلوق، بقوله – تعالى – ومن ذلك أفعال العباد، فمن أخرج أفعال العباد من خلق الله، فقد ضل وأشرك في ربوبية الله – تعالى -.
قال عبد العزيز الكناني: ((قال الله – تعالى -: {إِنَّمَا قَولُنَا لِشَىءٍ إِذَا أَرَدناه َ أَن نَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} (¬4) ، وقال سبحانه: {قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ} (¬5) ، فدل – عز وجل – بهذه الأخبار، وأشباهٍ لها في القرآن كثيرة، على أن كلامه، ليس كالأشياء، وأنه غير الأشياء، وأنه خارج عن الأشياء، وأنه يكوَّن الأشياء، ثم أنزل – عز وجل – خبراً مفرداً، ذكر فيه خلق الأشياء كلها، فلم يدع منها شيئاً، إلا ذكره، وأدخله في خلقه،
¬_________
(¬1) الآية 25 من سورة الروم.
(¬2) ((خلق أفعال العباد)) (ص37-38) .
(¬3) الآية 11 من سورة فصلت.
(¬4) الآية 40 من سورة النحل.
(¬5) الآية 47 من سورة آل عمران.

الصفحة 663