كتاب شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري (اسم الجزء: 2)
ملكه؛ لوجب أن تضاف سائر النوق إلى الله بهذا المعنى، فلا يكون حينئذ لها اختصاص بالإضافة، وكذلك قوله: {وَطَهِر بَيتِيَ} لو كان المراد به: خلقي وملكي؛ لوجب إضافة سائر البيوت إلى الله – تعالى – لمشاركتها في هذا المعنى.
فلابد أن يكون في العين المضافة معنى يختص بها، تستحق به الإضافة، فبيت الله هو الذي اتخذ لذكر الله - تعالى – وعبادته، وهذه إضافة من جهة كونه معبوداً فيه، فهو إضافة إلى إلهيته، لا إلى عموم ربوبيته، وخلقه، كما في لفظ العبد، فإن قوله: {وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ} (¬1) ، {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا} (¬2) ، هو إضافة إليه؛ لأنهم عبدوه، لا لعموم كونه عَبَّدهم بخلقه لهم، فإن هذا يشركهم فيه جميع الناس.
وهو تعالى قد خص بقوله: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ} (¬3) ، وقوله: {يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا} (¬4) ، ونحو ذلك [خصهم من بين الناس بالإضافة إليه] .
كذلك الناقة فيها اختصاص بكون الله – تعالى – جعلها آية، ففيها معنى الإضافة إلى إلهيته.
وأما قوله – تعالى -: {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ} (¬5) ،
¬_________
(¬1) الآية 19 من سورة الجن.
(¬2) الآية 63 من سورة الفرقان.
(¬3) الآية 42 من سورة الحجر.
(¬4) الآية 6 من سورة الإنسان.
(¬5) الآية 56 من سورة العنكبوت.