كتاب الكامل في اللغة والأدب (اسم الجزء: 2)

واواً، نحو: موقن وموسر، وإن فارقتها الضمة عادت إلى أصلها، نحو قولك: مياسير، ومثل ذلك أبيض وبيض، وإنما "بيض" "فعل" كـ"أحمر وحمر" و"أصفر وصفر"، ولكن كسرت النون لتصح الياء، ولو كانت واواً في الأصل لم تغير. نحو: "أسود وسودٍ".
وقوله: "ناب"، تقديرها فَعَلٌ متحركة العين، ولا تنقلب الياء ولا الواو ألفاً إلا وهماً في موضع حركة وما قبلهما مفتوح، نحو: باع وقال ورمى وغزا؛ لأن التقدير فعلَ، ولو كان على فَعْلٍ لصحت الياء والواو، كما تقول: بيع وقول، وفَعَلٌ قد يجمعونه على فُعْلٍ كقولهم: أسدٌ وأسدٌ، ووثنٌ ووثنٌ.
وقولها: "تشقى بها النيب والجزر" فإنما عطفت أحدهما على الآخر لأن من الإبل ما يكون جزوراً للنحر لا غير.
وأما قولها: "ولا ضرعٌ غمرُ" فالضرع: الضعيف، والغمر: الذي لم يجرب الأمور.
الحجاج والمهلب بن أبي صفرة
ويروى أن الحجاج لما ورد عليه ظفر المهلب بن أبي صفرة وقتله عبد ربه الصغير، وهرب قطري عنه تمثل فقال: لله در المهلب! والله لكأنه ماوصف لقيط الإيادي حيث يقول:
وقلدوا أمركم لله دركم ... رجب الذراع بأمر الحرب مضطلعا
لا مترفاً إن رخاء العيش ساعده ... ولا إذا عض مكروه به خشعا
ما زال يحلب هذا الدهر أشطره ... يكون متبعاً طورا ومتبعا
حتى استمرت على شزر مريرته ... مر العزيمة لا رثاً ولا ضرعا
فقام إليه رجل فقال: أيها الأمير، والله لكأني أسمع هذه التمثيل من قطري في المهلب. فسر الحجاج بذلك سروراً تبين في وجهه:
وقولها:
كنصل السيف عين المهند
فالمهند، المنسوب إلى الهند.

الصفحة 113