أبيات نصيب في امرأة نزل عندها فأكرمته
قال: وخُبرت أن نصيباً نزل بامرأة تكنى أم حبيب، من أهل مللٍ، وكانت تضيف بذلك الموضع وتقري، ولا يزال الشريف قد نزل بها فأفضل عليها الفضل الكثير، ولا يزال الشريف ممن لم يحلل بها يتناولها بالبر، ليعينها على مروءتها، فنزل بها نصيب ومعه رجلان من قريش، فلما أرادوا الحرلة عنها وصلها القرشيان، وكان نصيب لا مال معه في ذلك الوقت، فقال لها: إن شئت فلك أن أوجه إليك بمثل ما أعطاك أحدهما، وإن شئت قلت فيك شعراً، فغزلت أم حبيبٍ1 فقالت: بل الشعر، فقال:
ألا حي قبل البين أم حبيب ... وإن لم تكن مِنا غداً بقريب
وإن لم يكن أني أحبك صادقاً ... فما أحدٌ عندي إذاً بحبيب
تهام أصابت قلبه مللية ... غريب الهوى، واهاً لكل غريب!
__________
1 زيادات ر: "أى مالت إلى أن يتغزل بها".
نصيب عند عبد الملك بن مروان
وحدثت أن نصيباً أتى عبد الملك فأنشده، فاستحسن عبد الملك شعره وسر به، فوصله، ثم دعا بالغداء فطعم معه، فقال له بعد الملك: يا نصيب، هل لك فيما يتنادم عليه? فقال: يا مير المؤمنين، تأملني، قال: قد أراك، فقال: يا أمير المؤمنين، جلدي أسود، وخلقي مشوه، ووجهي قبيح، ولست في منصب، وإنما بلغ بي مجالستك ومؤاكلتك عقلي وأنا أكره يا أمير المؤمنين أن أدخل عليه ما ينقص. فأعجبه كلامه فأعفاه.
الوليد بن عبد الملك والحجاج
وقال الوليد بن عبد الملك للحجاج في وفدةٍ وفدها عليه - وقد أكلا -: هل لك في الشراب? فقال: يا أمير المؤمنين، ليس بحرام ما أحللته، ولكني أمنع أهل عملي منه، وأكر أن أخالف قول العبد الصالح: {وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ} 1، فأعفاه.
__________
1 سورة هود 88.