كتاب الكامل في اللغة والأدب (اسم الجزء: 2)

وشبيه بهذا قوله:
عجبت والدهر كثيرٌ عجبه ... من عنزي سبني لم أضربه
أراد: "لم أضربه"، يا فتى، فلما أسكن الهاء ألقى حركتها على الباء، وكان ذلك في الباء أحسن، لخفاء الهاء.
وقال أبو النجم:
أقولُ قرب ذا وهذا أزحلهُ
يريد أزحلهُ يا فتى.
وقال طرفة:
حابسي ربعٌ وقفتُ به ... لو أطيعُ النفسَ لم أرمهُ
ولم يلزمه رد الياء لما تحركت الميم، لأن تحركها ليس لها على الحقيقة، وإنما هي حركة الهاء.
وأما قول الشاعر:
حديث بني بدر إذا ما لقيتهم ... كنزو الدبى في العرفج المتقاربِ
فليس كقوله: "وشعر كبعرِ الكبش" ولكنه وصفهم بضؤولة الأصوات وسرعةِ الكلام وإدخال بعضه في بعض.
والذي يحمد الجهارة والفخامة.
لرجل يمدح الرشيد
وأنشدت لرجل قال يمدح الرشيد:
جهير الكلام جهير العطاسِ ... جهير الرواء جهيرُ النغمْ
ويخطو على الأين خطو الظليمِ ... ويعلو الرجالَ بخلقٍ عممْ1
ويروى أن الرشيد كان يأتزر في الطواف فيذنب إزاره ويباعد بين خطاه، فإذا رجع بيده كاد يفتن من يراهُ، فعند ذلك مدح بهذا الشعر.
__________
1 زيادات ر: "الرجل هو العمانى الشاعر، وقوله: "عمم" أي جسيم؛ والأين: الإعياء، ويكون الأين الحية، وهي الأيم".

الصفحة 121