كتاب الكامل في اللغة والأدب (اسم الجزء: 2)

ويقال: مراه مائة سوطٍ ومائة درهم؛ إذا أوصل ذلك إليه، ولمراهُ موضع آخر، ومعناه مراه حقه؛ إذا دفعه عنه ومنعه منه، وقد قرىء {أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى} 1، أي تدفعونه، وعلى في موضع عن قال العامري2:
إذا رضيت علي بنو قشير ... لعمر الله أعجبني رضاها
وبنو كعب بن ربيعة بن عامر يقولون: رضي الله عليك.
وأما الإبساس فأن تدعو الناقة باسمها، أوتلين لها الطريق إلى الحلب، بقول أو مسح أو ما أشبه ذلك، فذا كانت الناقة تدر على الدعاء والملق قيل: ناقة بسوسُ، وذلك من صفاتها في حسن الخلق.
وقوله:
ولم يكن لجراحي فيكم آسي
يقول: مداوٍ، الآسي: الطبيب، قال الفرزدق يصف شجة:
إذا نظر الآسون فيها تقلبت ... حماليقهم من هول أنيابها العصل3
والإساء الدواء، ممدودٌ، وقال الحطيئة:
هم الآسون أم الرأس لما ... تواكلها الأطبة والإساءُ
فأما الأسي فمقصور، وهو: الحزن، ومن ذلك قول الله جل ثناؤه: {فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} 4 وقال العجاج:
يا صاح هل تعرف رسماً مكرسا ... قال نعم أعرفهُ، وأبلسا5
وأنحلبت عيناه من فرط الأسى
فإذا قلت: "الأسى" قصرت أيضاً، وهو جمع أسوة، يقال فلان أسوتي وقدوتي. قال الله جل وعزَّ: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} 6.
__________
1 سورة النجم 12.
2 زيادات ر: "هو القحيف العقيلى".
3 العصل: جمع أعصل، وهو المعوج من كل شيء فيه صلابة.
4 سورة المائدة 68.
5 أبلسا، من الإبلاس وهو الهم والحزن.
6 سورة الأحزاب 21.

الصفحة 141