كتاب أبحاث هيئة كبار العلماء (اسم الجزء: 2)

[المدونة] : وإن ادعى الورثة خلاف دعوى الميت من عمد أو خطأ فليس لهم أن يقسموا إلا على قوله، ولم أسمعه من مالك. وفي [الموازية] إن ادعوا خلاف قول الميت فلا قسامة لهم وليس لهم أن يرجعوا إلى قول الميت، وفي المدونة أيضا إذا قال: دمي عند فلان ولم يذكر عمدا أو خطأ، فما ادعاه ولاة الدم من عمد أو خطأ أقسموا عليه واستحقوا عليه واستحقوه.
ابن الحارث: وفي المجالس عن ابن القاسم: أحسن من هذا أن قوله باطل، وفي [المدونة] ، أيضا: قال بعضهم: عمدا، وقال بعضهم: خطأ، فإن حلفوا كلهم استحقوا دية الخطأ بينهم وبطل الدم، فإن نكل مدعي الخطأ فليس لمدعي العمد أن يقسموا ولا دم ولا دية.
واختلف في تدمية الزوجة: فظاهر المذهب: أنها كالأجنبية، وذكر ابن عات عن ابن حزين أنه قال: لا قود على الزوج إلا أن يتعمد واحتج: بأن الله أذن له في ضرب الأدب في قوله تعالى: {وَاضْرِبُوهُنَّ} (¬1) قال: فالذي يريد أن يدمى فيه أصله الجواز، ولا تقام الحدود إلا بأمرين؛ لحديث «ادرءوا الحدود بالشبهات (¬2) » ، وكذلك معلمو الصبيان يضرب أحدهم فيما يجوز له فيتعدى طرف الشراك أو عود الدرة فيفقأ العين، وإنما عليه العقل إلا أن يتعمد، وكذلك على الزوج، قال: وهذا الذي تعلمنا من شيوخنا (¬3) .
¬__________
(¬1) سورة النساء الآية 34
(¬2) سنن الترمذي الحدود (1424) .
(¬3) [إكمال إكمال المعلم شرح صحيح مسلم] (4 \ 369 - 399) .

الصفحة 127