كتاب أبحاث هيئة كبار العلماء (اسم الجزء: 2)

الرأي يخالف قوله صلى الله عليه وسلم: «يقسم خمسون منكم على رجل منهم (¬1) » .
وأما المذاهب الثلاثة ففيما يلي تفصيل أقوالهم وما استندوا إليه، ومعلوم أن الأصل في هذا الباب هو قصة خيبر، وقد جاء في بعض الروايات الصحيحة: «يقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع برمته (¬2) » .
1 - قال مالك: (وإذا كان القسامة لم تكن إلا على رجل واحد ولم يقتل غيره ولم نعلم قسامة كانت قط إلا على رجل واحد. قال الباجي: هذا قول مالك وأكثر أصحابه. وقال أشهب: إن شاءوا أقسموا على واحد أو على اثنين أو على جميعهم ثم لا يقتلون إلا واحدا ممن أدخلوه في القسامة، كان ذلك لقول الميت: دمي عند فلان أو فلان أو لشهادة شاهد على القتل أو شاهدين على الضرب ثم عاش أياما. وجه قول مالك: أنه لا يقتل في القسامة إلا واحد فلا معنى للقسامة على غيره. ووجه قول أشهب: أن القتيل إذا ادعى قتل جماعة له فيجب أن تكون القسامة على قدر ذلك؛ لأن الأيمان لا تكون إلا موافقة للدعوى (¬3) .
وقال الباجي في الكلام على من يستحق القتل بالقسامة: قال: وإذا قلنا: لا يقتل إلا واحد فهل يقسم على واحد أو على جماعة؟ ففي المجموعة من رواية ابن القاسم عن مالك: لا يقسم إلا على واحد سواء ثبتت القسامة بدعوى الميت أو بلوث أو بينة على القتل أو بينة على الضرب ثم عاش أياما. وقال أشهب: إن شاءوا أقسموا على واحد أو على اثنين أو على أكثر أو على جميعهم ثم لا يقتلون إلا واحدا ممن أدخلوه في قسامتهم.
¬__________
(¬1) صحيح البخاري الأحكام (7192) ، صحيح مسلم القسامة والمحاربين والقصاص والديات (1669) ، سنن الترمذي الديات (1422) ، سنن النسائي القسامة (4711) ، سنن أبو داود الديات (4520) ، سنن ابن ماجه الديات (2677) ، مسند أحمد بن حنبل (4/3) ، موطأ مالك القسامة (1630) ، سنن الدارمي الديات (2353) .
(¬2) صحيح البخاري الأحكام (7192) ، صحيح مسلم القسامة والمحاربين والقصاص والديات (1669) ، سنن الترمذي الديات (1422) ، سنن النسائي القسامة (4711) ، سنن أبو داود الديات (4520) ، سنن ابن ماجه الديات (2677) ، مسند أحمد بن حنبل (4/3) ، موطأ مالك القسامة (1630) ، سنن الدارمي الديات (2353) .
(¬3) [الموطأ بشرح المنتقى] (7\62) .

الصفحة 148