وهو صحيح متفق عليه، ورواه مالك في [موطئه] وعمل به، وما عارضه من الحديث لا يصح؛ لوجوه:
أحدها: أنه نفي فلا يرد به قول المثبت.
والثاني: أن سهلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم شاهد القصة وعرفها حتى أنه قال: ركضتني ناقة من تلك الإبل، والأخرى يقول برأيه وظنه من غير أن يرويه عن أحد ولا حضر القصة.
والثالث: أن حديثنا مخرج في [الصحيحين] متفق عليه، وحديثهم بخلافه.
والرابع: أنهم لا يعملون بحديثهم، ولا حديثنا، فكيف يحتجون بما هو حجة عليهم فيما خالفوه فيه (¬1) .
وعورض حديث سهل ثانيا: بما جاء في البخاري من رواية سعيد بن عبيد: فقال لهم: «تأتون بالبينة على من قتله، قالوا: ما لنا بينة، قال: فيحلفون، قالوا: لا نرضى بأيمان اليهود، فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطل دمه فوداه مائة من إبل الصدقة (¬2) » .
وما جاء في البخاري من رواية أبي قلابة، وفيه قال: «أترضون نفل خمسين من اليهود ما قتلوه، فقالوا: ما يبالون أن يقتلونا أجمعين ثم ينتفلون، قال: أفتستحقون الدية بأيمان خمسين منكم، قالوا: ما كنا لنحلف، فوداه من عنده (¬3) » .
وأجاب ابن حجر عن هذا الاعتراض: بعد ذكره لمجموعة من الروايات
¬__________
(¬1) [المغني] (8\495، 496) .
(¬2) صحيح البخاري الديات (6898) ، صحيح مسلم القسامة والمحاربين والقصاص والديات (1669) ، سنن الترمذي الديات (1422) ، سنن النسائي القسامة (4715) ، سنن أبو داود الديات (4521) ، سنن ابن ماجه الديات (2677) .
(¬3) صحيح البخاري الديات (6899) ، صحيح مسلم القسامة والمحاربين والقصاص والديات (1671) ، سنن الترمذي الطهارة (72) ، سنن النسائي الطهارة (305) ، سنن أبو داود الحدود (4364) ، سنن ابن ماجه الحدود (2578) ، مسند أحمد بن حنبل (3/163) .