كتاب أبحاث هيئة كبار العلماء (اسم الجزء: 2)

3 - وأجاب أيضا بقوله: (ولو ثبت فإنما قال ذلك على طريق الإنكار لا على طريق الأمر لهم بذلك، فإنه لو كان على سبيل الأمر لكان يقول: أتحلفون فتستحقون دم صاحبكم) فأما قوله: أتحلفون وتستحقون؟ فعلى سبيل الإنكار، كقوله تعالى: {أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ} (¬1) {وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ} (¬2) الآية، وكذلك قوله: تحلفون معناه: أتحلفون، كقوله تعالى: {تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا} (¬3) معناه: أتريدون، وكان - عليه الصلاة والسلام - رأى منهم الرغبة في حكم الجاهلية حين أبوا أيمان اليهود بقولهم: (لا نرضى بأيمان قوم كفار) فقال ذلك على سبيل الزجر، فلما رأوا كراهة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لذلك رغبوا عنه بقولهم: كيف نحلف على أمر لم نعاين ولم نشاهد (¬4) . وقد أيد ذلك الطحاوي (¬5) .
4 - وأجاب أيضا بقوله: (ثم يحتمل أن يكون اليهود ادعوا عليهم بنقل القتيل من محلة أخرى إلى محلتهم فصاروا مدعى عليهم فلهذا عرض عليهم اليمين (¬6) .
وبقوله - صلى الله عليه وسلم -: «يقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع برمته (¬7) » .
قال القاضي عياض: أي: بالحبل الذي ربط به هذا أصله ثم استعمل فيمن دفع للقود (¬8) .
¬__________
(¬1) سورة الشعراء الآية 165
(¬2) سورة الشعراء الآية 166
(¬3) سورة الأنفال الآية 67
(¬4) [المبسوط] (26\ 8109) .
(¬5) [شرح معاني الآثار] (3\ 302) وما بعدها.
(¬6) [المبسوط] (26\ 8109) .
(¬7) صحيح البخاري الأحكام (7192) ، صحيح مسلم القسامة والمحاربين والقصاص والديات (1669) ، سنن الترمذي الديات (1422) ، سنن النسائي القسامة (4711) ، سنن أبو داود الديات (4520) ، سنن ابن ماجه الديات (2677) ، مسند أحمد بن حنبل (4/3) ، موطأ مالك القسامة (1630) ، سنن الدارمي الديات (2353) .
(¬8) [مشارق الآثار على صحاح الآثار] (1\ 291) .

الصفحة 231