على رجل محصن بدمشق أنه قد زنى ولم يروه أكنت ترجمه؟ قال: لا، قلت: أرأيت لو أن خمسين منهم شهدوا على رجل بحمص أنه سرق أكنت تقطعه ولم يروه؟ قال: لا، قلت: فوالله ما قتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحدا قط إلا في ثلاث، فقال: رجل قتل بجريرة نفسه فقتل، أو رجل زنى بعد إحصان، أو رجل حارب الله ورسوله وارتد عن الإسلام. إلى آخر الحديث (¬1) .
ووجه الاستدلال من هذا الحديث الطويل: ما جاء في رواية أبي قلابة من قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: أفتستحقون الدية بأيمان خمسين منكم.
¬__________
(¬1) [صحيح البخاري] (12\200-204) .
وأما قصة الهذليين فليس فيها تصريح بما صنع عمر هل أقاد بالقسامة أو حكم بالدية؟ كذا في [فتح الباري] (12\ 204) ثم وجدنا في [مصنف عبد الرزاق] (10\ 48) ما يدل على أن عمر حكم بالدية في هذه القضية، فقد روى عبد الرزاق في (باب الخلع) عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة قال: (خلع قوم هذليون سارقا منهم كان يسرق الحاج، قالوا: قد خلعناه فمن وجده يسرق فدمه هدر، فوجدته رفقة من أهل اليمن يسرقهم، فقتلوه، فجاء قومه عمر بن الخطاب فحلفوا بالله: ما خلعناه، ولقد كذب الناس علينا، فأحلفهم عمر خمسين يمينا، ثم أخذ عمر بيد رجل من الرفقة فقال: أقرنوا هذا إلى أحدكم حتى تؤتوا بدية صاحبكم، ففعلوا، فانطلقوا حتى دنوا من أرضهم. . . أصابهم مطر شديد فاستنزوا بجبل طويل وقد أمرسوا، فلما نزلوا كلهم انقض الجبل عليهم فلم ينج منهم أحد ولا من ركابهم إلا التريك وصاحبه، فكان يحدث بما لقي قومه) اهـ.