كتاب أبحاث هيئة كبار العلماء (اسم الجزء: 2)

زينب بنت جحش ويشرب عندها عسلا، فتواصيت أنا وحفصة أيتنا دخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم فلتقل: إني أجد منك ريح مغافير، أكلت مغافير، فدخل على إحداهما، فقالت ذلك له، فقال: "بل شربت عسلا عند زينب، ولن أعود له " فنزلت: إلى لعائشة وحفصة لقوله: " بل شربت عسلا (¬4) » قال البيهقي: رواه البخاري في [الصحيح] عن الحسن بن محمد ورواه مسلم عن محمد بن حاتم كلاهما عن حجاج قال البخاري وقال إبراهيم بن موسى عن هشام بن يوسف عن ابن جريج عن عطاء في هذا الحديث «ولن أعود له، وقد حلفت فلا تخبري بذلك أحدا (¬5) » قال ابن عبد البر: وقد روي عن ابن عباس في تأويل قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} (¬6) «والله لا أشرب العسل بعدها،» فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد حلف بالله فالكفارة لليمين بالله، وهذا معنى قول عائشة، «فجعل الحلال حراما وجعل في اليمين الكفارة، (¬7) » فلم تكن الكفارة إلا في اليمين بالله تعالى، ولا يحتاج إلى الجواب عن الآية، انتهى المقصود.
¬__________
(¬1) صحيح البخاري الطلاق (5267) ، صحيح مسلم الطلاق (1474) ، سنن النسائي الأيمان والنذور (3795) ، سنن أبو داود الأشربة (3714) ، مسند أحمد بن حنبل (6/221) .
(¬2) سورة التحريم الآية 1 (¬1) {لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ}
(¬3) سورة التحريم الآية 4 (¬2) {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ}
(¬4) سورة التحريم الآية 3 (¬3) {وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا}
(¬5) صحيح البخاري الأيمان والنذور (6691) .
(¬6) سورة التحريم الآية 1
(¬7) سنن الترمذي الطلاق (1201) ، سنن ابن ماجه الطلاق (2072) .
يتلخص المقصود مما تقدم في أمور:
الأول: الاختلاف في ضابط ما يسمى حلفا بالطلاق، فقيل: هو كل طلاق علق على شرط أيا كان هذا الشرط، وقيل: كل طلاق علق على شرط، وقصد به الحث على الفعل أو المنع منه، أو قصد به تصديق خبر أو تكذيبه، مثل: إن دخلت الدار فأنت طالق، وإلا كان شرطا محضا، مثل: إن طلعت الشمس فأنت طالق، والحلف بالطلاق على الأول أعم منه على الثاني، وذكر ابن تيمية أن الضابط الثاني أصح لغة وشرعا، وأما العرف

الصفحة 459