كتاب أبحاث هيئة كبار العلماء (اسم الجزء: 2)

والثاني: أن يحتاجوا إلى الصنعة والبيع، فيحتاجوا إلى من يشتري الحنطة ويطحنها، وإلى من يخبزها ويبيعها خبزا؛ لحاجة الناس إلى شراء الخبز من الأسواق، فهؤلاء لو مكنوا أن يشتروا حنطة النار المجلوبة ويبيعوا الدقيق والخبز بما شاءوا مع حاجة الناس إلى تلك الحنطة لكان ذلك ضررا عظيما، فإن هؤلاء تجار تجب عليهم زكاة التجارة عند الأئمة الأربعة وجمهور علماء المسلمين، كما يجب على كل من اشترى شيئا يقصد أن يبيعه بربح، سواء عمل فيه عملا أو لم يعمل، وسواء اشترى طعاما أو ثيابا أو حيوانا، وسواء كان مسافرا ينقل ذلك من بلد إلى بلد، أو كان متربعا به يحبسه إلى وقت النفاق، أو كان مديرا يبيع دائما ويشتري كأهل الحوانيت، فهؤلاء كلهم تجب عليهم زكاة التجار، وإذا وجب عليهم أن يصنعوا الدقيق والخبز لحاجة الناس إلى ذلك ألزموا كما تقدم، أو دخلوا طوعا فيما يحتاج إليه الناس من غير إلزام لواحد منهم بعينه، فعلى التقديرين يسعر عليهم الدقيق والحنطة فلا يبيعوا الحنطة والدقيق إلا بثمن المثل بحيث يربحون الربح المعروف من غير إضرار بهم ولا بالناس.
وقد تنازع العلماء في التسعير في مسألتين:
المسألة الأولى: إذا كان للناس سعر غال فأراد بعضهم أن يبيع بأغلى من ذلك - فإنه يمنع منه في السوق في مذهب مالك، وهل يمنع النقصان؟ على قولين لهم.
وأما الشافعي وأصحاب أحمد؛ كأبي حفص العكبري، والقاضي أبي يعلى، والشريف أبي جعفر، وأبي الخطاب، وابن عقيل وغيرهم فمنعوا من ذلك، واحتج مالك بما رواه في [موطئه] ، عن يونس بن يوسف عن

الصفحة 561