كتاب الروض الأنف ت الوكيل (اسم الجزء: 2)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
كَيْفَ سَمّيْت بِاسْمِ لَيْسَ لِأَحَدِ مِنْ آبَائِك وَقَوْمِك؟! فَقَالَ: إنّي لَأَرْجُو أَنْ يَحْمَدَهُ أَهْلُ الْأَرْضِ كُلّهُمْ «1» ، وَذَلِكَ لِرُؤْيَا كَانَ رَآهَا عَبْدُ المطلب، وقد ذكر حديثها علىّ القيروانىّ العابر فِي كِتَابِ الْبُسْتَانِ. قَالَ: كَانَ عَبْدُ الْمُطّلِبِ قَدْ رَأَى فِي مَنَامِهِ كَأَنّ سِلْسِلَةً مِنْ فِضّةٍ خَرَجَتْ مِنْ ظَهْرِهِ لَهَا طَرَفٌ فِي السّمَاءِ وَطَرَفٌ فِي الْأَرْضِ، وَطَرَفٌ فِي الْمَشْرِقِ، وَطَرَفٌ فِي الْمَغْرِبِ، ثُمّ عَادَتْ كَأَنّهَا شَجَرَةٌ، عَلَى كُلّ وَرَقَةٍ مِنْهَا نُورٌ، وَإِذَا أَهْلُ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ كَأَنّهُمْ يَتَعَلّقُونَ بِهَا، فَقَصّهَا، فَعُبّرَتْ لَهُ بِمَوْلُودِ يَكُونُ مِنْ صُلْبِهِ يَتْبَعُهُ أَهْلُ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، وَيَحْمَدُهُ أَهْلُ السّمَاءِ وَالْأَرْضِ «2» ، فَلِذَلِكَ سَمّاهُ: مُحَمّدًا مَعَ مَا حَدّثَتْهُ بِهِ أُمّهُ حِينَ قِيلَ لَهَا: إنّك حَمَلْت بِسَيّدِ هَذِهِ الْأُمّةِ، فَإِذَا وَضَعْته فَسَمّيهِ مُحَمّدًا. الْحَدِيثَ.
اسْمُ مُحَمّدٍ وَأَحْمَدَ:
قَالَ الْمُؤَلّفُ: لَا يُعْرَفُ فِي الْعَرَبِ مَنْ تَسَمّى بِهَذَا الِاسْمِ قَبْلَهُ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إلّا ثَلَاثَةٌ طَمِعَ آبَاؤُهُمْ- حِينَ سَمِعُوا بِذِكْرِ مُحَمّدٍ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَبِقُرْبِ زَمَانِهِ، وَأَنّهُ يُبْعَثُ فِي الْحِجَازِ- أَنْ يَكُونَ وَلَدًا لَهُمْ. ذَكَرَهُمْ ابْنُ فَوْرَكٍ فِي كِتَابِ الْفُصُولِ، وَهُمْ: مُحَمّدُ بْنُ سُفْيَانَ بْنِ مُجَاشِعٍ، جَدّ جَدّ الْفَرَزْدَقِ الشّاعِرِ، وَالْآخَرُ: مُحَمّدُ بْنُ أُحَيْحَةَ بْنِ الْجُلَاحِ بْنِ الْحَرِيشِ بْنِ جمحى «3» بن كلفة
__________
(1) فى الاشتقاق: أردت أن يحمد فى السموات والأرض.
(2) سيأتى الكلام عن هذا كله والروايات واهية.
(3) هو جحجبى- بفتح الجيم الأولى والأخرى. وبسكون الحاء وفتح الباء. فقد ورد هكذا فى نسب قريش، وفى اللسان، وفى الاشتقاق لابن دريد-
الصفحة 151