كتاب الروض الأنف ت الوكيل (اسم الجزء: 2)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وَالْمَدِينَةِ، وَهُوَ إلَى الْمَدِينَةِ أَقْرَبُ كَأَنّهُ سُمّيَ بِجَمْعِ بَوّ، وَهُوَ جِلْدُ الْحُوَارِ «1» الْمَحْشُوّ بِالتّبْنِ وَغَيْرِهِ، وَقِيلَ: سُمّيَ بِالْأَبْوَاءِ لِتَبَوّءِ السّيُولِ فِيهِ، وَكَذَلِكَ ذُكِرَ عَنْ كَثِيرٍ. ذَكَرَهُ قَاسِمُ بْنُ ثَابِتٍ.
وَفِي الْحَدِيثِ أَنّ رَسُولَ اللهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- زَارَ قَبْرَ أُمّهِ بِالْأَبْوَاءِ فِي أَلْفِ مُقَنّعٍ، فَبَكَى وَأَبْكَى، وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ «2» ، وَفِي الصّحِيحِ أَيْضًا أَنّهُ قَالَ: اسْتَأْذَنْت رَبّي فِي زِيَارَةِ قَبْرِ أُمّي، فَأَذِنَ لِي، وَاسْتَأْذَنْته أَنْ أَسْتَغْفِرَ لَهَا، فَلَمْ يَأْذَنْ لِي «3» . وَفِي مُسْنَدِ الْبَزّارِ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ أَنّهُ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حِينَ أَرَادَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لِأُمّهِ، ضَرَبَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السّلَامُ فِي صَدْرِهِ، وَقَالَ لَهُ: لَا تَسْتَغْفِرْ لِمَنْ كَانَ مُشْرِكًا، فَرَجَعَ وَهُوَ حَزِينٌ.
وَفِي الْحَدِيثِ زِيَادَةٌ فِي غَيْر الصّحِيحِ أَنّهُ سُئِلَ عَنْ بُكَائِهِ، فَقَالَ: ذَكَرْت ضَعْفَهَا وَشِدّةَ عَذَابِ اللهِ، إنْ كان صحّ هذا.
__________
(1) ولد الناقة حتى يفصل. وذكر صاحب المراصد: أن الأبواء قرية من أعمال الفرع «والفرع: قرية من نواحى الربذة عن يسار السقيا، بينها وبين المدينة ثمانية برد» من المدينة بينها وبين الجحفة مما يلى المدينة ثلاثة وعشرون ميلا. وقيل: جبل عن يمين آره ويمين المصعد إلى مكة من المدينة.
(2) رواه أحمد وفيه: «ثم أقبل علينا بوجهه وعيناه تذرفان، فقام إليه عمر ابن الخطاب، وفداه بالأب والأم، وقال: رسول الله، مالك؟ قال: إنى سألت ربى عز وجل فى الاستغفار لأمى، فلم يأذن لى، فدمعت عيناى رحمة لها من النار» .
(3) مسلم وابن ماجة.
الصفحة 185