كتاب الروض الأنف ت الوكيل (اسم الجزء: 2)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ضَرُورَةٌ، كَمَا أَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ: سَأَجْعَلُ عَيْنَيْهِ لِنَفْسِهِ مَقْنَعَا «1» * فِي أَبْيَاتٍ كَثِيرَةٍ أَنْشَدَهَا سِيبَوَيْهِ، وَهَذَا مَعَ حَذْفِ الْيَاءِ وَالْوَاوِ، وَبَقَاءِ حَرَكَةِ الْهَاءِ، فَإِنْ سُكّنَتْ الْهَاءُ بَعْدَ الْحَذْفِ، فَهُوَ أَقَلّ فِي الِاسْتِعْمَالِ مِنْ نَحْوِ هَذَا، وَأَنْشَدُوا:
وَنِضْوَايَ مُشْتَاقَانِ لَهُ أَرِقَانِ «2»
وَهَذَا الّذِي ذَكَرْنَاهُ هُوَ فِي الْقِيَاسِ أَقْوَى؛ لِأَنّهُ مِنْ بَابِ حَمْلِ الْوَصْلِ عَلَى الْوَقْفِ نَحْوَ قَوْلِ الرّاجِزِ:
لَمّا رَأَى أَنْ لَا دَعَةَ وَلَا شِبَعْ
وَمِنْهُ فِي التّنْزِيلِ كَثِيرٌ نَحْوَ إثْبَاتِ هَاءِ السّكْتِ فِي الْوَصْلِ، وَإِثْبَاتِ الْأَلِفِ مِنْ أَنَا، وَإِثْبَاتِ أَلِفِ الْفَوَاصِلِ نَحْوَ: وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا الْأَحْزَابُ: 100 وَهَذَا الّذِي ذَكَرَهُ سِيبَوَيْهِ مِنْ الضّرُورَةِ فِي هَاءِ الْإِضْمَارِ إنّمَا هُوَ إذَا تَحَرّكَ مَا قَبْلَهَا نَحْوَ: بِهِ وَلَهُ، وَلَا يَكُونُ فِي هَاءِ الْمُؤَنّثِ الْبَتّةَ لِخَفّةِ الْأَلِفِ، فَإِنْ سَكَنَ مَا قَبْلَ الْهَاءِ نَحْوَ: فِيهِ وَبَنِيهِ كَانَ الحذف أحسن من الإثبات؛ فإن قلت
__________
(1) الشعر لمالك بن خريم الهمدانى وهو:
فإن يك غثا أو سمينا فإننى ... سأجعل عينيه لنفسه مقنعا
أراد لنفسهى، فحذف الياء ضرورة فى الوصل تشبيها بها فى الوقف إذ قال: لنفسه. يصف ضيفا فيقول: إنه يقدم إليه ما عنده من القرى ويحكمه فيه، ليختار منه أفضل ما تقع عليه عيناه، فيقنع بذلك انظر ص 10 ح 1 الكتاب لسيبويه ط 1.
(2) النضو: البعير المهزول والناقة.

الصفحة 207