كتاب الروض الأنف ت الوكيل (اسم الجزء: 2)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
هَذَا الْمَعْنَى، فَيُقَالُ مِنْهُ: رَجُلٌ مِصْقَعٌ كَمَا يُقَالُ: مِحْرَبٌ وَفِي الْحَدِيثِ: إنّ سَعْدًا لَمِحْرَبٌ «1» ، يَعْنِي [ابْنَ] أَبِي وَقّاصٍ.
مَا نَزَلَ مِنْ الْقُرْآنِ فِي أَمْرِ الْحُمْسِ:
فَصْلٌ: وَذَكَرَ مَا أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى فِي أَمْرِ الْحُمْسِ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى:
يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ، وَكُلُوا وَاشْرَبُوا الْآيَةُ. «الْأَعْرَافُ: 30» فَقَوْلُهُ: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا إشَارَةٌ إلَى مَا كَانَتْ الْحُمْسُ حَرّمَتْهُ مِنْ طَعَامِ الْحَجّ إلّا طَعَامَ أَحْمَسَ، وَخُذُوا زِينَتَكُمْ: يَعْنِي اللّبَاسَ، وَلَا تَتَعَرّوْا، وَلَذَلِكَ افْتَتَحَ بِقَوْلِهِ:
يَا بَنِي آدَمَ، بَعْدَ أَنْ قَصّ خَبَرَ آدَمَ وَزَوْجَهُ، إذْ يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنّةِ، أَيْ: إنْ كُنْتُمْ تَحْتَجّونَ بِأَنّهُ دِينُ آبَائِكُمْ، فَآدَمُ أَبُوكُمْ، وَدِينُهُ: سِتْرٌ الْعَوْرَةُ، كَمَا قَالَ: مِلّةَ أَبِيكُمْ إبْرَاهِيمَ، أَيْ: إنْ كَانَتْ عِبَادَةُ الْأَصْنَامِ دِينَ آبَائِكُمْ، فَإِبْرَاهِيمُ أَبُوكُمْ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ، وَمِمّا نَزَلَ فِي ذَلِكَ: وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً الْأَنْفَالُ: 35. فَفِي التّفْسِيرِ أَنّهُمْ كَانُوا يَطُوفُونَ عُرَاةً، وَيُصَفّقُونَ بِأَيْدِيهِمْ وَيُصَفّرُونَ، فَالْمُكَاءُ: الصّفِيرُ، وَالتّصْدِيَةُ التّصْفِيقُ «2» قَالَ الرّاجِزُ: وَأَنَا مِنْ غَرْوِ الْهَوَى أُصَدّي. وَمِمّا نَزَلَ مِنْ أَمْرِ الْحُمْسِ: وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها البقرة: 189.
__________
(1) تتشابه ألفاظه هنا بالخشنى فى شرح السيرة. يقال: رجل حرب بفتح فسكون، ومحرب- بوزن منبر- ومحراب: شديد الحرب شجاع
(2) رواه ابن أبى حاتم، وقال مجاهد: وإنما كانوا يصنعون ذلك، ليخلطوا بذلك على النبى «ص» صلاته. وقال الزهرى: يستهزئون بالمؤمنين
الصفحة 293