كتاب الروض الأنف ت الوكيل (اسم الجزء: 2)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
مَعَ الْمَظْلُومِ عَلَى الظّالِمِ، حَتّى يُؤَدّى إلَيْهِ حقّه ما بلّ بحر صوفة، ومارسا حِرَاءٌ وَثَبِيرٌ مَكَانَهُمَا، وَعَلَى التّأَسّي فِي الْمَعَاشِ، فَسَمّتْ قُرَيْشٌ ذَلِكَ الْحِلْفَ: حِلْفَ الْفُضُولِ، وَقَالُوا: لَقَدْ دَخَلَ هَؤُلَاءِ فِي فَضْلٍ مِنْ الْأَمْرِ، ثم مشوا إلى العاصى ابن وَائِلٍ، فَانْتَزَعُوا مِنْهُ سِلْعَةَ الزّبَيْدِيّ، فَدَفَعُوهَا إلَيْهِ، وقال الزبير رضى الله عنه:
حلفت لنعقدن حِلْفًا عَلَيْهِمْ ... وَإِنْ كُنّا جَمِيعًا أَهْلَ دَارِ
نسمّيه: الفضول إذا عقدنا ... يعزّبه الْغَرِيبُ لَدَى الْجِوَارِ
وَيَعْلَمُ مَنْ حَوَالِي الْبَيْتِ أَنّا ... أُبَاةُ الضّيْمِ نَمْنَعُ كُلّ عَارِ
وَقَالَ الزّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ الْمُطّلِبِ:
إنّ الْفُضُولَ تَحَالَفُوا، وَتَعَاقَدُوا ... أَلّا يُقِيمَ بِبَطْنِ مَكّةَ ظَالِمُ
أَمْرٌ عَلَيْهِ تَعَاهَدُوا، وَتَوَاثَقُوا ... فَالْجَارُ وَالْمُعَتّرُ فِيهِمْ سَالِمُ
وَذَكَرَ قَاسِمُ بْنُ ثَابِتٍ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ أَنّ رَجُلًا مِنْ خَثْعَمَ قَدِمَ مَكّةَ مُعْتَمِرًا، أَوْ حَاجّا، وَمَعَهُ بِنْتٌ لَهُ يُقَالُ لَهَا: الْقَتُولُ مِنْ أَوْضَأِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ، فَاغْتَصَبَهَا مِنْهُ نُبَيْهُ بْنُ الْحَجّاجِ «1» وَغَيّبَهَا عَنْهُ، فَقَالَ الْخَثْعَمِيّ: من يعدينى على
__________
(1) هو نبيه بن الحجاج بن عامر بن حذيفة بن سعد بن سهم بن عمرو ابن هُصَيْصِ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيّ بْنِ غَالِبِ. كان هو وأخوه منبه من وجوه قريش وذوى النباهة فيهم، وكانا ممن نصب لرسول الله «ص» العداوة، وقتلا معا يوم بدر مشركين «انظر التجريد ص 1810 ونسب قريش ص 404. وقصته مع القتول فى الأغانى.

الصفحة 73