كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريح (اسم الجزء: 2)
يصليهما، فأرسل معاوية إلى عائشة - رضي الله عنهما - وأنا فيهم، فسألناها، فقالت: لم أسمعه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولكن حدثتني أم سلمة - رضي الله عنها -، فسألناها (¬1)، فحدَّثت أم سلمة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى الظهر، ثم أُتي بشيء، فجعل يقسمه حتى حضرت صلاة العصر، ثم قام فصلى العصر، ثم صلى بعدها ركعتين، فلما صلاهما (¬2)، قال: "هاتان الركعتان كنتُ أُصلِّيهما بعد الظهر"، قالت أم سلمة: ولقد حدَّثتُها: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عنها (¬3)، قال: فأتيتُ معاوية، فأخبرته بذلك، فقال ابن الزبير: أليس قد صلاهما؟ لا أزال أصليهما، فقال له معاوية: إنك لمخالف، لا تزال تحب الخلاف ما بقيتَ (¬4).
فهذا يدل على اضطراب الحديث؛ لأنه روي في بعض الأخبار: أنها قالت: ما دخل بيتي قط بعد العصر إلا صلى ركعتين (¬5)، وفي بعضها: أنها أحالت على أم سلمة (¬6)، وعلى أنه لو صح ذلك، احتمل أن يكون
¬__________
(¬1) في المسند: فسألتُها.
(¬2) في المسند: صلاها.
(¬3) في المسند: عنهما.
(¬4) في سنده ابن أبي زياد، ضعيف لا يحتج به. ينظر: فتح الباري لابن رجب (3/ 301).
(¬5) مضى تخريجه في (2/ 113).
(¬6) أخرجه البخاري في كتاب: السهو، باب: إذا كُلِّم وهو يصلي فأشار بيده، رقم (1233)، ومسلم في كتاب: صلاة المسافرين، باب: معرفة الركعتين اللتين كان يصليهما النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد العصر، رقم (834).