كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريح (اسم الجزء: 2)
"الوتر حقٌّ على كل مسلم" (¬1)، وليس في ألفاظ الوجوب آكد من قوله: "حقٌّ عليه"، ألا ترى أن شاهدين لو شهدا على أن لفلان على فلان كذا وكذا حق، قُبلت شهادتُهما، مع أن الشهادة لا يقبل فيها الألفاظ المختلفة المعاني؟
والجواب: أنه أراد: أن فعله حق على كل مسلم ندبًا واستحبابًا، وهذا كما روى طاوس عن أبي هريرة - رضي الله عنهما -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه قال: "حق على كل مسلم أن يغتسل كل سبعة أيام، وأن يمس طيبًا إن وجده" (¬2)، وهذا استحباب، ويدل عليه: أن أبا بكر بن المنذر روى (¬3) من طريق بكر بن وائل (¬4) عن الزهري، ............................
¬__________
(¬1) أخرجه البيهقي في الكبرى، في كتاب: الصلاة، باب: الوتر بركعة واحدة، رقم (4776)، وقد اختلف في رفعه، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك. (2/ 173)، وقد أخرجه عبد الرزاق في مصنفه موقوفًا على أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه - رقم (4633). ينظر: العلل لابن أبي حاتم (1/ 353)، ومعرفة السنن والآثار (4/ 62).
(¬2) أخرجه البخاري بنحوه في كتاب: الجمعة، باب: هل على من لم يشهد الجمعة غسل؟ رقم (897)، ومسلم في كتاب: الجمعة، باب: الطيب والسواك يوم الجمعة، رقم (849)، وابن خزيمة في صحيحه، كتاب: الجمعة، باب: الأمر بالتطيب يوم الجمعة، رقم (1761)، واللفظ له.
(¬3) في الأوسط (5/ 188).
(¬4) ابن داود التيمي الكوفي، روى له الجماعة إلا البخاري. ينظر: تهذيب الكمال (4/ 230).