كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريح (اسم الجزء: 2)
والثالث: قوله: "فليومئ"، وهذا أمر.
والرابع: أنه نقل إلى الإيماء عند العجز، وأجراه مجرى سائر الواجبات التي لا تسقط بالعجز عن القيام.
والجواب: أن أبا الحسن الدارقطني ذكره في كتابه (¬1) من طريق محمد بن حسان الأزرق (¬2)، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي أيوب الأنصاري، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. قال (¬3): ولا أعلم أحدًا قال هذه الكلمة (¬4) غير محمد بن حسان الأزرق. ولا تحفظ عن الزهري، ولا عن ابن عيينة، ولو صح، حملنا قوله: "حق على كل مسلم" ندبًا، واستحبابًا على ما تقدم تأويله، وكذلك قوله: "واجبًا" وجوب استحباب، كما روى أبو سعيد الخدري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "غُسل الجمعة واجب على كل محتلم" (¬5)، وقد قيل في الواجب عن جميع الأخبار التي ذكروها: إن الوتر مما تعم به البلوى، وما هذا طريقه يجب
¬__________
(¬1) السنن، كتاب: الوتر، باب: الوتر بخمس أو بثلاث أو بواحدة، رقم (1640) (2/ 340).
(¬2) ابن فيروز الشيباني الأزرق، أبو جعفر البغدادي، قال ابن حجر: (ثقة)، توفي سنة 257 هـ. ينظر: التقريب ص 529.
(¬3) يعني: الدارقطني.
(¬4) وهي: (واجب).
(¬5) أخرجه البخاري في كتاب: الجمعة، باب: فضل الغسل يوم الجمعة، رقم (879)، ومسلم في كتاب: الجمعة، باب: وجوب غسل الجمعة على كل بالغ من الرجال، رقم (846).