كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريح (اسم الجزء: 2)
رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال أبو بكر - رضي الله عنه -: أما أنا، فأوتر أول الليل، فإذا استيقظت، صليت، قال عمر - رضي الله عنه -: أما أنا، فأوتر آخر الليل، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكر: "أخذت بالحزم"، وقال لعمر: "أخذت بالقوة" (¬1)، فلو كان مستحبًا تأخيره، لما قدمه أبو بكر - رضي الله عنه -.
وروى أبو هريرة (¬2)، وأبو ذر (¬3) - رضي الله عنهما -: أوصاني خليلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بثلاث، وقال أبو ذر: أوصاني حِبِّي بثلاث: بركعتي الصبح، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، والوتر قبل النوم.
وهذا كله يدل على أنه سواء في الاستحباب، وقد قال أحمد
¬__________
(¬1) أخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: في الوتر قبل النوم، رقم (1434)، وابن خزيمة في صحيحه رقم (1084)، وقال: (هذا عند أصحابنا عن حماد مرسل ليس فيه أبو قتادة)، والبيهقي في الكبرى، كتاب: الصلاة، باب: الاختيار في وقت الوتر، وما ورد من الاحتياط في ذلك، رقم (4839)، قال ابن رجب: (إسناده ثقات، إلا أن الصواب عند حذاق الحفاظ: عن ابن رباح مرسلًا)، وصحح إسناده ابنُ الملقن. ينظر: البدر المنير (4/ 318).
(¬2) أخرجه البخاري في كتاب: الصوم، باب: صيام أيام البيض رقم (1981)، ومسلم في كتاب: صلاة المسافرين، باب: استحباب صلاة الضحى، رقم (721).
(¬3) أخرجه الإمام أحمد في المسند رقم (21518)، والنسائي في كتاب: الصيام، باب: صوم ثلاثة أيام من الشهر، رقم (2404)، وابن المنذر في الأوسط (5/ 170)، وصحح إسناده الألباني في الإرواء (2/ 212).