كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريح (اسم الجزء: 2)

وقال مالك - رحمه الله -: الوتر ثلاث يسلم في الركعتين (¬1).
وقال الشافعي - رضي الله عنه -: الذي أختاره: أن يُصلي إحدى عشرة (¬2) ركعة، يسلِّم من كل ركعتين، ويوتر بركعة (¬3).
فالدلالة على جواز الوتر بركعة منفردة، وعلى جوازه بأكثر من ثلاث، خلافًا لأبي حنيفة: ما روى أحمد - رحمهما الله -، وذكره أبو بكر في كتابه: قال: نا أحمد الزبيري قال: نا عبد العزيز بن أبي رَوَّاد عن نافع، عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يسأله عن صلاة الليل، فقال: "صلاة الليل مثنى مثنى، يسلِّم في كل ركعتين، فإذا خفتَ الصبحَ، فصلِّ (¬4) ركعة توتِرُ لك ما قبلها" (¬5)، وهذا نص في أنه يكون ركعة منفردة.
فإن قيل: نحمل قوله: "يسلِّم في كل ركعتين" على أن المراد به: التشهد في كل ثنتين؛ كما رُوي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه قال: "وفي كل ركعتين فسلم" (¬6)؛ يعني: فتشهد، يبين صحة هذا: قوله: "توتر [لك] ما قبلها"،
¬__________
(¬1) ينظر: المدونة (1/ 126)، والإشراف (1/ 289).
(¬2) في الأصل: أحد عشر ركعة.
(¬3) ينظر: الأم (8/ 554)، والحاوي (2/ 293).
(¬4) في الأصل: صل، والتصويب من المسند.
(¬5) مضى تخريجه في (2/ 152).
(¬6) أخرجه الدارقطني في سننه، باب: صلاة الإمام وهو جنب أو محدث، رقم (1377)، وفي سنده أبو حنيفة، وأبو سفيان طريف بن شهاب، =

الصفحة 190