كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريح (اسم الجزء: 2)

النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن البتيراء (¬1)، وهو أن يوتر الرجل بركعة ليس فيها صلاة تتقدمها.
وهذا كما رُوي عن عائشة - رضي الله عنها -: أنها كانت تقول: الوتر سبع وخمس، والثلاث بتراء (¬2).
واحتج: بما رُوي عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -، أنه قال: ما أجزأت ركعة قَطُّ (¬3).
والجواب: أنا لا نعرف هذا، ولو صح، حُمل على الفرض؛ لأن
¬__________
(¬1) في الأصل: البتراء.
والحديث ذكر ابن رجب: أن سعيد بن منصور أخرجه من حديث محمد بن كعب مرسلًا، ولم أقف عليه، وضعف الحديثَ: النووي، والزيلعي، وقال: (لم أجده). ينظر: المجموع (3/ 359)، ونصب الراية (2/ 173)، وفتح الباري (6/ 200).
ورواه ابن عبد البر بإسناده مرفوعًا من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -، وأشار لضعفه، بل قال ابن القطان: (والحديث من شاذ الحديث الذي لا يعرج على رواته ما لم تعرف عدالتهم)، أقره الذهبي. ينظر: التمهيد (13/ 254)، وبيان الوهم (3/ 154)، وميزان الاعتدال (3/ 53)، وفتح الباري لابن رجب (6/ 199).
(¬2) أخرجه ابن المنذر في الأوسط (5/ 183)، وذكر الشوكاني: أن إسناده صحيح. ينظر: نيل الأوطار (2/ 291).
(¬3) أخرجه الطبراني في الكبير، رقم (9422)، قال النووي في الخلاصة (1/ 557): (موقوف ضعيف).

الصفحة 205