كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريح (اسم الجزء: 2)
صحيح، إنما يقول: علَّمَني دعاء، ولم يقل: دعاء القنوت.
قيل: لم ينكر أحمد أصل الحديث في الدعاء، وإنما أنكر لفظ القنوت، وقد قال في رواية الميموني في موضع آخر (¬1) - وقد سأله: هل يعرف قنوتًا في الوتر؟ -، قال: لا، إلا ما علم الحسن من ذلك الكلام، وهذا يدل على تصحيحه له.
وروى أبو بكر بإسناده عن الحارث (¬2) عن علي - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول في وتره: "اللهمَّ إني أعوذُ برضاك من سخطك، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أُحصي ثناءً عليك، أنت كما أَثنيتَ على نفسك" (¬3).
وقوله: كان يقول في وتره إخبارٌ عن دوام الفعل، وهذا هو القنوت،
¬__________
(¬1) لم أقف عليها.
(¬2) في الأصل: (الحرث). والحارث مضت ترجمته، وفي حديثه ضعف. ينظر: التقريب ص 125.
(¬3) أخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: القنوت في الوتر، رقم (1427)، والترمذي في كتاب: الدعوات، باب: في دعاء الوتر، رقم (3566)، وقال: (حديث حسن، غريب من حديث علي، لا نعرفه إلا من هذا الوجه)، والنسائي في كتاب: قيام الليل، باب: الدعاء في الوتر، رقم (1747)، وابن ماجه في كتاب: إقامة الصلوات، باب: ما جاء في القنوت في الوتر، رقم (1179)، قال ابن تيمية: (في هذا الحديث نظر). ينظر: مجموع الفتاوى (9/ 298)، وينظر: العلل لابن أبي حاتم (1/ 281)، وعلل الدارقطني (4/ 14).