كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريح (اسم الجزء: 2)
وقال أبو حنيفة: لا يرفعها، بل يرسلها (¬1).
دليلنا: ما روى أبو بكر بإسناده عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا دعوتَ، فادعُ ببطن كفيك، ولا تدعُ بظهورها، فإذا فرغت، فامسح بها وجهك" (¬2)، وهذا عام في الوتر، وغيره.
وروى بعضهم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تُرفع الأيدي إلا في سبع مواطن" (¬3). وذكر فيها: القنوت في الوتر.
¬__________
= (2/ 364)، والإنصاف (4/ 132).
(¬1) ينظر: مختصر الطحاوي ص 28، ومختصر اختلاف العلماء (1/ 225).
وذهبت المالكية: إلى عدم الرفع لليدين. ينظر: المدونة (1/ 68)، وكفاية الطالب (1/ 343)، وهو الذي نسبه ابن قدامة للإمام مالك - رحمه الله -. ينظر: المغني (2/ 584).
وأما الشافعية فالأكثر على عدم رفع اليدين. ينظر: نهاية المطلب (2/ 188)، والبيان (2/ 270)، والمجموع (3/ 332).
(¬2) أخرجه ابن ماجه في كتاب: إقامة الصلوات، باب: من رفع يديه في الدعاء ومسح بهما وجهه، رقم (1181)، وهو حديث لا يصح. ينظر: العلل المتناهية (2/ 480)، وأخرج أبو داود نحوه في كتاب: الصلاة، باب: الدعاء، رقم (1485)، وقال: (رُوي هذا الحديث من غير وجه عن محمد بن كعب، كلها واهية).
(¬3) أخرجه الطبراني في الكبير (11/ 385) رقم (12072)، وذكر ابن الجوزي أنه حديث لا يعرف، وأقره ابن عبد الهادي. ينظر: التحقيق (3/ 24)، والتنقيح (2/ 134)، وفيه انقطاع؛ فإن الحكم لم يسمع من مقسم، ينظر: الدراية في تخريج أحاديث الهداية (1/ 148)، وفيه علل أخرى، ولذا قال =