كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريح (اسم الجزء: 2)
دليلنا: ما رُوي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تختلفوا على إمامكم" (¬1)، وتركُ القنوت معه اختلاف عليه، ولأن القنوت مما يتابع فيه المأموم الإمام؛ بدلالة القنوت في الوتر، وهذا مما يسوغ فيه الاجتهاد، فوجب أن يتابع فيه الإمام، كما قال أبو حنيفة في تكبيرات العيد: إن المأموم يتابع الإمام فيها، ما لم يخرج عن أقاويل السلف (¬2).
وهكذا قال أحمد: يتابع الإمام في التكبيرة الخامسة من صلاة الجنازة (¬3)؛ لما رُوي عن علي - رضي الله عنه -: أنه كبر على أبي قتادة سبعًا (¬4).
¬__________
(¬1) مضى تخريجه في (1/ 470).
(¬2) ينظر: تحفة الفقهاء (1/ 280).
(¬3) نقلها الأثرم. ينظر: الروايتين (1/ 207)، والمغني (3/ 447)، والمبدع (2/ 256).
(¬4) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه رقم (11578)، وأبو داود في مسائله رقم (1018)، والبيهقي في الكبرى، كتاب: الجنائز، باب: من ذهب في زيادة التكبير على الأربع، رقم (6943)، وقال: (هكذا روي، وهو غلط؛ لأن أبا قتادة - رضي الله عنه - بقي بعد علي - رضي الله عنه - مدة طويلة)، وقال في المعرفة (2/ 431): (وهو غلط، لإجماع أهل التواريخ على أن أبا قتادة الحارث بن ربعي بقي إلى سنة أربع وخمسين)، قال ابن حجر: (هذه علة غير قادحة؛ لأنه قد قيل: إن أبا قتادة قد مات في خلافة علي، وهذا هو الراجح). ينظر: التلخيص (3/ 1203)، وقد احتج به الإمام أحمد - رحمه الله -. ينظر: مسائل عبد الله رقم (657)، وقال ابن التركماني في الجوهر النقي (4/ 59): (رجاله ثقات).