كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريح (اسم الجزء: 2)

وعن بكر بن عبد الله (¬1) قال: لا ينقص من ثلاث، ولا يزيد على سبع (¬2)، كذلك ها هنا.
فإن قيل: لا نسلم لكم في صلاة الجنازة أنه يتبع الإمام في الخامسة، وأما صلاة العيد، فإنه يتبعه، وكأن المعنى فيه: أن الأخبار متعارضة، وكلها جائزة، إلا أن الأصل ما ذهبنا إليه، وأما الأخبار الواردة في القنوت من الجواز، فإن بإزائها نصًا، فوجب نسخها، وهو حديث أم سلمة - رضي الله عنها -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن القنوت في الصبح (¬3).
وحديث ابن عمر - رضي الله عنهما -: إن قنوتكم في الغداة بعد فراغ الإمام من القراءة بدعة (¬4)، وهذا لا يمكن تأويله، فهو ناسخ لما يروى من الجواز،
¬__________
(¬1) المزني، مضت ترجمته.
(¬2) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه رقم (11583).
(¬3) أخرجه ابن ماجه في كتاب: إقامة الصلوات، باب: ما جاء في القنوت في صلاة الفجر، رقم (1242)، والدارقطني في سننه، كتاب: الوتر، باب: صفة القنوت وبيان موضعه، رقم (1688)، وقال: (محمد بن يعلى، وعنبسة، وعبد الله بن نافع كلهم ضعفاء، ولا يصح لنافع سماع من أم سلمة).
(¬4) لم أقف عليه بهذا اللفظ، وروى مالك - في الموطأ - عن نافع: أن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - كان لا يقنت في شيء من الصلاة. ينظر: الموطأ، كتاب: الصلاة، باب: القنوت في الصبح، رقم (48)، وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه رقم (4952)، ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه رقم (7018) بلفظ: (أنه كان لا يقنت في الفجر، ولا في الوتر، فكان إذا سئل عن القنوت، قال: ما نعلم القنوت إلا طول القيام وقراءة القرآن)، وروى البيهقي في الكبرى عن أبي مجلز قال: =

الصفحة 239