كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريح (اسم الجزء: 2)

صلاة الجماعة في غير الجمعة سنة، وليست بواجبة.
وقال داود (¬1): هي واجبة، وهي شرط في صحتها.
دليلنا: قوله تعالى: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ} [النساء: 102]، وقوله: {فَلْتَقُمْ} أمر، وذلك يدل على الوجوب.
وأيضًا: ما روى عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من سمع النداء فلم يأتِ، فلا صلاة له إلا من عُذر"، قال: وما العذر؟ قال: "خوف، أو مرض، لم يقبل الله الصلاة التي صلى" (¬2).
وروى أبو زرارة الأنصاري - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: "من سمع
¬__________
(¬1) ينظر: المحلى (4/ 122 و 127).
(¬2) أخرجه أبو داود بنحوه في كتاب: الصلاة، باب: في التشديد في ترك الجماعة، رقم (551)، والدارقطني في سننه، كتاب: الصلاة، باب: حث جار المسجد على الصلاة فيه إلا من عذر، رقم (1557)، وفيه أبو جناب، ضعيف مدلس، ينظر: البدر المنير (4/ 415)، والتلخيص (2/ 918)، والتقريب ص 659، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: إقامة الصلوات، باب: التغليظ في التخلف عن الجماعة، رقم (793) بلفظ: "من سمع النداء، فلم يأته، فلا صلاة له، إلا من عذر"، قال ابن حجر: (إسناده صحيح)، وروي مرفوعًا، وموقوفًا على ابن عباس - رضي الله عنهما -، والأكثر على وقفه، قال البيهقي: (الموقوف أصح). ينظر: معرفة السنن والآثار (4/ 105)، والتنقيح لابن عبد الهادي (2/ 458)، والتلخيص (2/ 918).

الصفحة 242