كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريح (اسم الجزء: 2)
[عن ابن أم مكتوم]- رضي الله عنه - (¬1): أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استقبل الناس في صلاة العشاء، فقال: "لقد هممتُ أن آمر بالصلاة، فينادى بها (¬2)، ثم آتي أقوامًا في بيوتهم لم يشهدوا الصلاة، فأحرقها عليهم" (¬3)، روى هذه الأخبار أبو عبد الله بن بطة في مسألة صلاة الجماعة أنها واجبة، فلولا أنها واجبة، ما توعد عليها بالحريق، والنفاق، وإبطال الصلاة.
فإن قيل: يحمل هذا على صلاة الجمعة.
قيل: هذا عام في النداء إلى الجمعة، وغيرها من الصلوات، على أن في حديث عبد الله بن شداد: استقبل الناس في صلاة العشاء، وهذا نص فى غير الجمعة.
فإن قيل: هذا الوعيد يُصرف إلى المنافقين.
قيل له: بل انصرف إلى المسلمين، ألا ترى أنه قال: استقبل الناس
¬__________
(¬1) في الأصل: عبد الله بن شداد - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. والتصويب من مسند الإمام أحمد.
(¬2) في الأصل: فيناديها، والتصويب من مصنف ابن أبي شيبة رقم (3491).
(¬3) أخرجه الإمام أحمد في المسند بنحوه رقم (15491)، وابن أبي شيبة في مصنفه رقم (3491)، وابن خزيمة في صحيحه، كتاب: الإمامة في الصلاة، باب: أمر العميان بشهود صلاة الجماعة، رقم (1479)، وأخرج البخاري نحوه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، كتاب: الأذان، باب: وجوب صلاة الجماعة، رقم (644)، ومسلم في كتاب: المساجد، باب: يجب إتيان المسجد على من سمع النداء، رقم (651).