كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريح (اسم الجزء: 2)
في صلاة العشاء، وهذا كناية عن المسلمين، ولأن ابن أم مكتوم لما قال له: "تسمع النداء؟ "، قال: نعم، قال: "لا أجد لك عذرًا (¬1) ".
وأيضًا: روى أبو بكر بإسناده عن عقبة بن عامر الجهني - رضي الله عنه -: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "هلاك أمتي في اللبن"، قيل: يا رسول الله! ما اللبن؟ [قال] (¬2): "يحبُّون [اللبن] (2)، ويَدَعون الجماعاتِ والجمعَ" (¬3). فلولا أن الجماعة واجبة، ما توعَّد عليها بالهلاك، ولم يمنع مني الإتيان لفعل مباح، وهو الخروج إلى شرب اللبن.
وروى أبو بكر بإسناده عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلًا فيصلي بالناس، ثم أَنطلق مع الرجال معهم حُزَمٌ الحطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة، فأحرق عليهم بيوتهم بالنار" (¬4).
¬__________
(¬1) مضى تخريجه في (2/ 243).
(¬2) ساقطة من الأصل.
(¬3) أخرجه الإمام أحمد - رحمه الله - في المسند (17415) بلفظ: "هلاك أمتي في الكتاب واللبن؟ "، قالوا: يا رسول الله! ما الكتاب، واللبن؟ قال: "يتعلمون القرآن فيتأولونه على غير ما أنزل الله - عز وجل -، ويحبون اللبن، فيدعون الجماعات والجمع، ويَبْدُون"، قال ابن رجب: (وفي إسناده: ابن لهيعة. وإن صحَّ، فيحمل على إطالة المقام بالبادية مدة أيام كثرة اللبن كلها، وهي مدة طويلة يدعون فيها الجمع والجماعات). ينظر: فتح الباري (1/ 108).
(¬4) وأخرج البخاري في كتاب: الأذان، باب: وجوب صلاة الجماعة، رقم =