كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريح (اسم الجزء: 2)

وعن ابن مسعود - رضي الله عنه -: أنه قال: "من سره أن يلقى الله - عز وجل - مسلمًا، فليحافظ على هؤلاء الصلوات المكتوبات حين يُنادَى بهنَّ؛ فإنهن من سُنن الهدى، فإن الله - عز وجل - شرع لنبيكم - صلى الله عليه وسلم - سُنَنَ الهدى، ولو صلَّيتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلِّفُ في بيته، لتركتم سنةَ نبيكم - صلى الله عليه وسلم -، ولو تركتم سنة نبيكم، لضللتم، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق، ولقد رأيتُ الرجل يؤتى به يُهادى (¬1) بين الرجلين حتى (¬2) يقوم في الصف" (¬3).
وهذا إجماع منهم، ولأنها صلاة مفروضة، فكانت الجماعة فيها واجبة.
دليله: صلاة الجمعة، ولا يلزم عليه النفلُ، والنذرُ؛ لقولنا: مفروضة.
فإن قيل: المعنى في الأصل: أن الجماعة شرط في صحتها، فلهذا كانت واجبة فيها، وليس كذلك ها هنا، بين الجماعة ليست بشرط في صحتها، فلم تكن واجبة فيها.
¬__________
= (4/ 137)، والبيهقي في الكبرى، كتاب: الصلاة، باب: ما جاء من التشديد في ترك الجماعة من غير عذر، رقم (4941)، وصححه ابن القيم في كتاب الصلاة ص 126.
(¬1) طمس في الأصل بمقدار كلمة، والتتمة من صحيح مسلم.
(¬2) في الأصل: حين، والتصويب من صحيح مسلم.
(¬3) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب: المساجد، باب: صلاة الجماعة من سنن الهدى، رقم (654).

الصفحة 247