كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريح (اسم الجزء: 2)
أنه لا خير في أهل النار، وقد خاير بينها، وكذلك قوله تعالى: {وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ} [البقرة: 221]، وقولهم: [الصدق خير من الكذب]، ولا خير في الكذب.
ولأن قوله: "تفضل" معناه: أَفْضل على وزن أَفْعل، وقد ترد لفظة [أفعل] لأفراد أحدِ المذكورين بالوصف، ولا يراد المبالغة، والمفاضلة، ألا ترى إلى قوله تعالى: {آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ} [النمل: 59]، ولا خير فيما يشركون، وقوله تعالى: {قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ} [الفرقان: 15]، وقولهم: [محمد أصدق من مسيلمة]، وقال حسان:
أَتهجوه ولَسْتَ لَهُ بِنِدٍّ (¬1) ... فَشَرُّكُما لخيرِكُما الفداءُ (¬2)
ولا خير في هاجي النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا شرَّ في النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد جمع بينهما.
واحتج: بأنها صلاة ليس من شرطها الاستيطان، فلم تكن الجماعة واجبة فيها.
دليله: النافلة، والفائتة، والمرأة (¬3).
والجواب: أن النافلة غير واجبة، وهذه صلاة مفروضة، فهي
¬__________
(¬1) في الديوان: بكفء، وقد أورده غير واحد: بندٍّ. ينظر: الشعر والشعراء ص 190.
(¬2) ينظر: ديوان حسان - رضي الله عنه - ص 17.
(¬3) أي: صلاة المرأة.