كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريح (اسم الجزء: 2)
واختلفت الرواية عن مالك - رحمه الله - (¬1)، فرُوي عنه: الجوازُ على الإطلاق، مثل قولهما، ورُوي عنه: المنعُ على الإطلاق في إمام الحي، وغيره.
فالدلالة على أنه لا يجوز إمامته على الوجه الذي ذكرنا: ما رُوي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إنما جُعل الإمام ليؤتَمَّ به، فلا تختلفوا عليه" (¬2)، ومن يجيز إمامة الجالس، يقول: يصلون خلفه قيامًا، وهذا اختلاف عليه.
وروى أيضًا أبو بكر النجاد قال: نا عبد الله بن محمد (¬3) قال: حدثني علي بن الجعد (¬4) قال: أنا قيس (¬5) عن جابر، عن الشعبي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يؤمّن أحدٌ بعدي جالسًا" (¬6).
¬__________
(¬1) ينظر: المدونة (1/ 81)، والإشراف (1/ 292).
(¬2) مضى تخريجه في (1/ 241).
(¬3) ابن عبيد بن سفيان القرشي مولاهم، المعروف بـ (أبي بكر بن أبي الدنيا)، قال ابن حجر: (صدوق حافظ)، توفي سنة 281 هـ. ينظر: التقريب ص 340.
(¬4) ابن عبيد الجوهري البغدادي، قال ابن حجر: (ثقة ثبت، رمي بالتشيع)، توفي سنة 230 هـ. ينظر: التقريب ص 439.
(¬5) ابن الربيع الأسدي، أبو محمد الكوفي، قال ابن حجر: (صدوق، تغير لما كبر ... )، توفي سنة بضع وستين ومئة. ينظر: التقريب ص 511.
(¬6) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه رقم (4087)، والدارقطني في سننه، كتاب: الصلاة، باب: صلاة المريض جالسًا بالمأمومين، رقم (1485)، وقال: =