كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريح (اسم الجزء: 2)

قالوا: فهذه الأخبار تدل على جواز إمامة العاجز عن القيام بالقادر عليه.
والجواب: أنا نقول بهذه الأخبار كلها؛ لأن بعضها فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكان إمام وقته، ونحن نجيز لإمام الحيِّ مثلَ ذلك، وبعضُها قول، وهو قوله: "إذا صلى جالسًا، فصلوا جلوسًا"، ونحن نحمل ذلك على إمام الحيّ، وخلافنا فيما وراء ذلك.
واحتج: بأنه إجماع الصحابة - رضي الله عنهم -، روى النجاد بإسناده عن كثير بن السائب (¬1): أن أسيد بن حضير كان وَجِعًا، فوجد خِفَّةً، فتحامل (¬2) إلى المسجد، فصلى بأصحابه، فأقعدهم قعودًا خلفه (¬3).
وروى بإسناده عن قيس (¬4) قال: قال أبو هريرة - رضي الله عنه -: الأمير إمام، فإن صلى قائمًا، فصلُّوا قيامًا، وإن صلى قاعدًا، فصلُّوا قعودًا (¬5).
¬__________
(¬1) المدني، قال ابن حجر: (مقبول). ينظر: التقريب ص 514.
(¬2) في الهامش: فمشى.
(¬3) لم أقف عليه بهذا اللفظ، وقد مضى تخريج الأثر الوارد عن أسيد - رضي الله عنه - في (2/ 173).
(¬4) ابن أبي حازم البجلي، أبو عبد الله الكوفي، قال ابن حجر: (ثقة)، مات بعد التسعين من الهجرة. ينظر: التقريب ص 511.
(¬5) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه رقم (7216)، وابن المنذر (4/ 206)، وصحح إسناده ابن حجر في الفتح (2/ 229)، وقد رواه عبد الرزاق في مصنفه مرفوعًا رقم (4083)، والصحيح الموقوف كما أفاده =

الصفحة 277