كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريح (اسم الجزء: 2)
ابن إبراهيم (¬1): إذا لم يكن إمام الحي، وكان يحضر مرة، ويغيب مرة، فإذا صلى جالسًا، صلَّى مَنْ خلفَه قيامًا.
فجعل العلة في القعود كونَه إمام الحيّ، لا أنه قاعد.
وقال أبو حنيفة (¬2)، والشافعي (2)، ومالك (2) - رحمهم الله -: في الرواية التي تجيز إمامة القاعد، وداود (¬3): يصلون قيامًا، فإن صلَّوا جلوسًا، بطلت صلاتهم.
دليلنا: ما تقدم (¬4) من حديث أنس، وجابر، وعائشة، وأبي هريرة، ومعاوية، وأُسيد بن حُضير - رضي الله عنهم -، هؤلاء ستة رووا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعلًا وقولًا: أنهم يصلون جلوسًا، وهو إجماع الصحابة - رضي الله عنهم - روي عن ثلاثة: جابر، وأبي هريرة، وأسيد بن حضير - رضي الله عنهم -: أنهم فعلوا ذلك وقالوه، ولم يظهر عن أحد منهم خلافه، فدل على أن المسألة إجماع.
فإن قيل: يحتمل أن تكون صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - نافلة.
قيل: أجاب عنه أبو عبد الله محمد بن عقيل البلخي (¬5) في الرد على
¬__________
(¬1) في مسائله رقم (216).
(¬2) ينظر: (2/ 266).
(¬3) محل نظر؛ فإن ابن حزم نقل عن داود - أبي سليمان - رحمهما الله -: أنه يذهب إلى أنهم يصلون وراءه قعودًا كلهم ولا بد. ينظر: المحلى (3/ 44).
(¬4) في (2/ 273)، وما بعدها.
(¬5) ابن الأزهر بن عقيل، أبو عبد الله البلخي، محدث بلخ، قال الذهبي عنه: (الحافظ الإمام، الثقة الأوحد، ... كان من أوعية الحديث)، له مصنفات =