كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريح (اسم الجزء: 2)
قيام، ثم أتيناه فوجدناه يصلي صلاة مكتوبة، فقمنا خلفه، فأومأ إلينا، قال: فجلسنا، فلما قضى صلاته، قال: "ائتموا بالإمام، فإن صلى قاعدًا، فصلُّوا قعودًا، وإن صلى قائمًا، فصلُّوا قيامًا، ولا تفعلوا كما يفعل (¬1) فارس بعظمائهم" (¬2).
وعلى أن قوله: "إذا صلى الإمام جالسًا"، ظاهر هذا ينصرف إلى الفرض؛ لأن العادة: أن الإمام إنما يصلي الفرض.
فإن قيل: يحمل قوله: "إذا صلى قاعدًا، فصلوا قعودًا" يعني: إذا قعد للتشهد، فصلوا قعودًا.
وأجاب عنه أبو عبد الله (¬3): بأنه قد رُوي مفسرًا، أنا: عبد الرزاق (¬4) أنا: معمر عن الزهري، عن أنس - رضي الله عنه - قال: سقط رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من فرس، فجُحِش شِقُّه الأيمن، فدخلوا عليه، فصلى بهم جالسًا، وأشار إليهم: أن اجلسوا، فلما سلم، قال: "إنما جعل الإمام ليؤتَمَّ به"، وقال:
¬__________
(¬1) في الأصل: يفعلوا.
(¬2) أخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: الإمام يصلي من قعود، رقم (602)، وابن المنذر في الأوسط (4/ 202)، وقال: (الأخبار في هذا الباب ثابتة)، والبيهقي في الكبرى، كتاب: الصلاة، باب: ما روي في صلاة المأموم جالسًا إذا صلى الإمام جالسًا، رقم (5074)، والحديث أصله في صحيح مسلم، كتاب: الصلاة، باب: ائتمام المأموم بالإمام، رقم (413).
(¬3) ينظر: المسند رقم (12656).
(¬4) ينظر: مصنف عبد الرزاق رقم (4078).