كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريح (اسم الجزء: 2)

حنيفة (¬1)، ومالك (¬2)، والشافعي (¬3) - رضي الله عنه -: تجوز إمامة المومئ بمن يقدر على الركوع والسجود.
دليلنا: ما رُوي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه قال: "إنما جُعل الإمام ليؤتَمَّ به، فلا تختلفوا عليه" (¬4)، وإذا كان المأموم يركع ويسجد، والإمام لا يركع ولا يسجد، فهو اختلاف عليه، فوجب بحق الظاهر أن لا تصح متابعته.
وأيضًا ما تقدم (¬5) من حديث الشعبي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يؤمن أحدٌ بعدي قاعدًا"، أو: "لا يؤم الرجل جالسًا"، وإذا نهى عن إمامة القاعد، كان فيه تنبيه على المومئ؛ لأنه أضعف حالًا من الجالس.
والقياس: أن الركوع والسجود ركنان (¬6) من أركان الصلاة، فجاز أن يُمنع القادرُ عليه من الائتمام بالعاجز عنه؛ دليله: القراءة، وله على
¬__________
(¬1) ينظر: مختصر القدوري ص 80، والهداية (1/ 59).
(¬2) ينظر: الإشراف (1/ 293)، ومواهب الجليل (2/ 420).
(¬3) ينظر: الأم (2/ 341 و 342)، والبيان (2/ 404).
تنبيه: سياق المؤلف يفهم منه: أن أبا حنيفة، ومالكًا، والشافعي - رحمهم الله - يقولون بجواز إمامة المومئ للقادر، وهذا محل نظر؛ فإن أبا حنيفة، ومالكًا يمنعون ذلك، إنما هو قول الشافعي - رحمهم الله -، ينظر: رؤوس المسائل للهاشمي (1/ 191)، ورؤوس المسائل للعكبري (1/ 287).
(¬4) مضى تخريجه في (1/ 241).
(¬5) في (2/ 267).
(¬6) في الأصل: ركنين.

الصفحة 291