كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريح (اسم الجزء: 2)

على عقله؟ يعيد إذا أطاق الصلاة على قدر طاقته. وإذا ثبت من مذهبه أنه لا يسقط الفرض مع الإغماء، فأولى أن لا يسقط مع زواله.
وبهذا قال الشافعي - رحمه الله - (¬1).
وقال أبو حنيفة - رحمه الله - (¬2): إذا عجز عن الإيماء برأسه، سقط عنه فرض الصلاة، ولم يجب عليه الإيماء بعينيه وحاجبيه.
دليلنا: قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمران بن حصين - رضي الله عنه -: "صل قائمًا، فإن لم تستطع، فقاعدًا، فإن لم تستطع، فعلى جنب تومئ إيماء" (¬3)، ولم يفرق.
وروى الساجي في كتابه اختلاف الفقهاء بإسناده عن جعفر بن محمد (¬4) عن أبيه (¬5)، عن علي بن الحسين (¬6) بن علي بن أبي طالب، [عن
¬__________
= و 499)، والجامع الصغير ص 52، والمحرر (1/ 206)، والفروع (3/ 70)، والإنصاف (5/ 14)، ومنتهى الإرادات (1/ 85).
(¬1) ينظر: المهذب (1/ 328)، والبيان (2/ 446).
وإليه ذهبت المالكية. ينظر: الذخيرة (2/ 7)، والفواكه الدواني (1/ 377).
(¬2) ينظر: مختصر القدوري ص 91 و 93، والهداية (1/ 77).
(¬3) مضى تخريجه في (1/ 171)، دون ذكر الإيماء، فإني لم أقف عليه.
(¬4) ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو عبد الله، المعروف بـ (الصادق)، قال ابن حجر: (صدوق فقيه إمام)، توفي سنة 148 هـ. التقريب ص 119.
(¬5) هو: محمد بن علي بن الحسين، مضت ترجمته.
(¬6) المشهور بـ (زين العابدين)، قال ابن حجر: (ثقة ثبت عابد فقيه فاضل مشهور)، توفي سنة 93 هـ. ينظر: التقريب ص 440.

الصفحة 307