كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريح (اسم الجزء: 2)
فيه الأصل والفرع، وكل من لزمه فرض القيام في غير السفينة لزمه في السفينة؛ كما لو كانت (¬1) مربوطة، ولأنه فعل من أفعال الصلاة، فوجب أن لا يسقط بفعل الصلاة في سفينة سائرة؛ دليله: أفعال الصلاة.
واحتج المخالف: بما رُوي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم" (¬2)، فأثبتها صلاة، ولم يفرق.
والجواب: أن هذا محمول على صلاة النافلة؛ بدليل ما تقدم.
واحتج: بما رُوي عن ابن سيرين (¬3) قال: خرجنا مع أنس بن مالك - رضي الله عنه - إلى يثق سيرين (¬4)، حتى إذا كنا بدجلة (¬5)، حضرت الصلاة،
¬__________
(¬1) في الأصل: طابت.
(¬2) أخرجه البخاري في أبواب تقصير الصلاة، باب: صلاة القاعد، رقم (1115).
(¬3) هو: أنس بن سيرين الأنصاري، أبو موسى البصري، أخو محمد، قال ابن حجر: (ثقة)، توفي سنة 118 هـ. ينظر: التقريب ص 87.
(¬4) كذا في الأصل، وفي شرح معاني الآثار (1/ 420): (شِقِّ سيرين). فالشق: اسم موضع. ينظر: النهاية، ولسان العرب (شقق)، وعند ابن أبي شيبة في مصنفه (إلى بني سيرين)، وعند الطبراني في الكبير (1/ 243): (بيثق سيرين)، وفي المحلى (5/ 8): (ببذق سيرين - وهي على رأس خمسة فراسخ -)، وذكر صاحب معجم البلدان (4/ 227): أن بفارس نهرًا يسمى: نهر سيرين، والسياق يرجح أنه اسم نهر.
(¬5) في الأصل: ندخله، جاء في المعجم الكبير (1/ 243): (حتى إذا كنا بدجلة)، وفي المحلى (5/ 8): (وهي تجرى بنا في دجلة ... ).