كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريح (اسم الجزء: 2)

من قوله تعالى: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة: 238]، وحديث عمران بن حصين - رضي الله عنه -: "صل قائمًا، فإن لم تطق، فجالسًا" (¬1)، وهذا عام في سائر الأحوال، وعلى أنا قد دللنا على ذلك من وجوه الشرع بحديث جعفر بن محمد - رضي الله عنهما - (¬2)، وبالقياس، ثم نقابل هذا الاستصحاب بمثله، فنقول: أجمعنا على أن ذمته قد اشتغلت بفرض الصلاة، فإذا صلاها من قعود، فقد اختلفنا في براءة ذمته، فمن ادعى براءتها بعد اشتغالها وارتهانها، فعليه الدليل، والله أعلم.
* * *

101 - مَسْألَة: لا يجوز اقتداء المفترِض بالمتنفِّل، ولا من يصلِّي الظهر بمن يصلِّي العصر في أصح الروايتين:
نص عليها في رواية أبي الحارث (¬3): في إمام صلى بقوم، وهو ينوي النافلة، ومَنْ خلفَه يريد الفرض؟ لا تجزئهم صلاتهم، وإذا كان الإمام يصلي الظهر، وهو يريد العصر؟ يعيد الصلاة، ولا تجزئه. ونحو
¬__________
(¬1) مضى تخريجه في (1/ 171).
(¬2) كذا في الأصل، ولعل المراد: جعفر بن أبي طالب - رضي الله عنه -، فهو الذي استدل به المؤلف كما في (2/ 313، 314).
(¬3) ينظر: الروايتين (1/ 171)، والانتصار (2/ 441)، والمغني (3/ 67)، والشرح الكبير (4/ 411)، والمبدع (2/ 80).

الصفحة 321