كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريح (اسم الجزء: 2)
وروى حنبل عنه (¬1): أنفحة الميتة طاهرة؛ لأن اللبن لا يموت.
وهذا نص على طهارتها، وعلّل بأنه لا يحلُّه الموت، وهذا موجود في اللبن.
وهو قول أبي حنيفة - رحمه الله - (¬2).
وجه الرواية الأولى، وهي أصح: قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تنتفعوا من الميتة بشيء" (¬3)، والأنفحةُ شيء من الميتة؛ لأنها جلدة فيها مثلُ الشحم الرقيق؛
¬__________
= وإليه ذهبت المالكية. ينظر: التلقين ص 51، والكافي ص 188.
(¬1) ينظر: الروايتين (3/ 31).
(¬2) ينظر: تحفة الفقهاء (1/ 99)، وبدائع الصنائع (1/ 371).
(¬3) أخرجه أبو داود في كتاب: اللباس، باب: من روى أنه لا ينتفع بإهاب الميتة، رقم (4127)، والترمذي في كتاب: اللباس، باب: ما جاء في جلود الميتة إذا دبغت، رقم (1729)، وقال: (كان أحمد بن حنبل يذهب إلى هذا الحديث ... ثم ترك أحمد بن حنبل هذا الحديث لما اضطربوا في إسناده)، قال ابن عبد الهادي في التنقيح (1/ 105): (هكذا روى الترمذي عن أحمد، وهو خلاف المشهور المستفيض عنه)، وأخرجه النسائي في الكبرى، كتاب: الفرع والعتيرة، باب: النهي عن أن ينتفع من الميتة بشيء، رقم (4561)، واللفظ له، وابن ماجه في كتاب: اللباس، باب: من قال: لا ينتفع من الميتة لا بإهاب ولا عصب، رقم (3613) من حديث عبد الله بن عكيم، قال أبو حاتم: (لم يسمع عبد الله بن عكيم من النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإنما هو كتابه)، وكذا قال أبو زرعة. ينظر: العلل لابن أبي حاتم (1/ 185)، والمراسيل له ص 104، قال ابن تيمية: (وأما حديث ابن عكيم، فقد طعن بعض الناس =