كتاب أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي (اسم الجزء: 2)

٣ - قال اللَّه تبارك وتعالى: {وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ}
[العفو عن الحد]
معنى هذه الآية عند أكثر المفسرين: لا يُعطَّل الحَدُّ برحمة تدخل القلب، قال ذلك: الحسن، وعطاء، وجماعة (¬١).
وقال آخرون: إقامةُ الحد بالقتل.
وقال زيد بن أسلم: لا تَدَعوهما برحمة لهما من إقامة الحَدِّ عليهما (¬٢).
وهذه الآية مخاطِبة للإمام، ليس له إذا ثبت الحَدّ عنده العفو عنه، ويجوز ذلك لسائر الرعية تركُ رفعهما إلى الإمام، ألا ترى أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لصفوان بن أمية: "فهَلَّا قبل أن تأتينا به" (¬٣).
وقال لهَزّال: "هَلَّا سترته بثوبك" (¬٤).
---------------
(¬١) رواه عن الحسن القاضي إسماعيل في أحكامه (ص ١٥٤)، ورواه عن عطاء القاضي إسماعيل (ص ١٥٤ - ١٥٥)، وابن جرير في تفسيره (٩/ ٢٥٧)، وروي أيضًا عن مجاهد، وابن جريج، انظر تفسير ابن جرير.
(¬٢) روي عن مجاهد، وزيد بن أسلم عن أبيه، أحكام القرآن للقاضي إسماعيل (ص ١٧٥).
(¬٣) رواه النسائي في سننه برقم ٤٨٧٨، كتاب قطع السارق، باب: الرجل يتجاوز للسارق عن سرقته.
(¬٤) رواه الإمام أحمد في مسنده في مواطن منها رقم ٢١٨٩١، وأبو داود في سننه برقم ٤٣٧٧، كتاب: الحدود، باب: في الستر على أهل الحدود (ط الأرناؤوط).

الصفحة 179