كتاب أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي (اسم الجزء: 2)

٤ - قال اللَّه تبارك وتعالى: {الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ}
[نكاح الزّانِيَيْن]
اختلف السلف في هذه الآية: فزعم قوم منهم إبن مسعود وغيره، أن الزانيين إذا تزوّجا (¬١) بعد ذلك لا يزالا زانيين ما اصطحبا (¬٢)، ويجوز أن يكون أراد أنه ينظر كلُّ واحد منهما إلى صاحبه بعين الزنا.
ومنهم من رأى التزويج صوابًا، وزوَّج الزانيين، ورأى الجمع بينهما بالنكاح، منهم: أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وابن عمر، وابن عباس، وسعيد بن المسيب، وعلقمة، وجماعة من المفسرين (¬٣).
ومنهم من جعل الآية فيمن كانت له امرأة فزنت، أنه يفارقها ولا يقيم عليها، منهم: علي بن أبي طالب، وابن عمر، وجماعة (¬٤).
---------------
(¬١) في الأصل: تزوجها.
(¬٢) رواه القاضي إسماعيل في أحكامه، عن ابن مسعود وعائشة والبراء -رضي اللَّه عنهم- (ص ١٦٦ - ١٦٨).
(¬٣) رواه عن أبي بكر، وعمر وابن مسعود -رضي اللَّه عنهم-، القاضي إسماعيل في أحكامه (ص ١٦٨ - ١٧١).
(¬٤) رواه عن عليٍّ ابنُ أبي شيبة في مصنفه برقم ١٧٢٠٨، كتاب النكاح، من قال: لا يتزوج محدود إلا محدودة، أن عليًّا أُتي بمحدود تزوج امرأة غير محدودة ففرق بينهما.

الصفحة 184