كتاب أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي (اسم الجزء: 2)

ولا نعلم بين التابعين ممن فسر الآية خلافًا في ذلك: أن كل زوج يلاعِن، إلا شيئًا (¬١) يُروى عن إبراهيم النخعي، ولا أظنه يثبُت.

[نُكُول المرأة]
وزعم العراقيون: أن الزوج إذا التَعَن ولم تَلْتَعِن المرأة لم يقم عليها الحَدّ وحُبست (¬٢)، وتركوا قول اللَّه تبارك وتعالى: {وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ} [النور: ٨]، والألف واللام لا تدخل إلا للمعرفة، فعُلِم أن العذاب هو العذاب المعروف بعينه، وقد ذكر اللَّه تبارك وتعالى في أول السورة فقال عز من قائل: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ}، وقال سبحانه: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}، وقال تبارك وتعالى: {فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} [النساء: ٢٥]، وكل هذا مشارٌ به إلى حد الزنا لأنه شيء بعينه، ولأن المرأة إنما رميت بالزنا، وحلف عليه الزوج، فما كان في ذلك من عذاب (¬٣) فإنما هو العذاب المعروف بالألف واللام.
وقد تأول لهم متأول منهم: أن العذاب هو السجن، بقول اللَّه تبارك وتعالى: {إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [يوسف: ٢٥]، ولم يعرف ما احتج به، لأن العذاب الذي ذكر اللَّه تبارك وتعالى غير السجن، وليس بمُعَيَّن، وإنما قال: قالت: كذا أو كذا، ويمكن أن تكون المرأة أرادت جنسًا من أجناس العذاب، لأنه يُكْره.
---------------
= اللعان، واتّفق عليه، فأخرجه البخاري برقم ٥٣١٥، كتاب: الطلاق، باب: يلحق الولد بالملاعنة، ومسلم (٤/ ٢٠٨)، كتاب: اللعان.
(¬١) في الأصل: شيء.
(¬٢) بدائع الصنائع (٣/ ٢٣٨).
(¬٣) في الأصل: كذاب.

الصفحة 202