كتاب أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي (اسم الجزء: 2)

٢٧ - قال اللَّه تبارك وتعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا}
قال أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله عز وجل: {تَسْتَأْنِسُوا} إنما هو: تستأذنوا وتسلموا على أهلها، وقال: غلط الكاتب (¬١).
وقال جماعة من المفسرين من مجاهد، وعطاء، وغيرهم نحو ذلك، ولم يذكروا غلط الكاتب (¬٢).
وقال بعضهم: {تَسْتَأْنِسُوا} هو: أن يعلم الداخل أن المدخول عليه لا يكره دخوله، وهذا أصح في المعنى، أن يكون الاستئناس أليقه بالمقصود.

[وجوب الاستئذان]
ومع ذلك، فلا بد من الاستئذان، ألا ترى أن ابن عباس روى أنه قال لعمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه-: مَن اللتان تظاهرتا على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ فقال له: عائشة، وحفصة، ثم قصَّ عمر القصة، فذكر أنه أتى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو في مَشْرُبة (¬٣)، وغلام أسود واقف، فقال له عمر: استأذن لعمر، فدخل ثم خرج فقال: قد ذكرتك له فصمت، فعل ذلك ثلاثًا، فلما ولَّى عمر اتَّبعه الغلام فقال: قد أذن لك، وذكر القصة بطولها (¬٤)، ومع ذلك فإن أبا موسى الأشعري استأذن
---------------
(¬١) رواه ابن جرير في تفسيره (٩/ ٢٥٦).
(¬٢) ورواه ابن جرير في تفسيره (٩/ ٢٩٧)، عن إبراهيم وقتادة.
(¬٣) المشربة: قال في النهاية (٢/ ٤٥٥): "بالضم والفتح، الغرفة".
(¬٤) متفق عليه، رواه البخاري في صحيحه برقم ٢٤٦٨، كتاب: المظالم والغصب، =

الصفحة 205