كتاب أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي (اسم الجزء: 2)

والذي عندي واللَّه أعلم، أنه الوجه والكفان على وجه المعروف، لا على تأمل المحاسن، لقول النبي -صلي اللَّه عليه وسلم-: "لك الأولى وليست لك الثانية" (¬١)، والتَخَفُّرُ أيضًا لفساد الناس واجب على المرأة في الوجه والكفين، فأما الثياب فأمرها سهل، والمحاسن في الوجه، فتأمُّلُه محظور، على من خاف الفتنة، وكذلك الكَفّان، قال الشاعر:
هِلالية الأطراف مُرِّية الحشا ... فَزارية العينين طائية (¬٢) الفم (¬٣)
وقال الأصمعي: الحُسن في العينين، والجمال في الأنف، والمَلاحَة في الفم.
* * *
---------------
(¬١) رواه الأمام أحمد في مسنده برقم ١٣٦٩ و ١٣٧٣، عن علي -رضي اللَّه عنه-، ورواه أيضًا برقم ٢٢٩٧٤ و ٢٢٩٩١ و ٢٣٠٢١، وأبو داود في سننه برقم ٢١٤٩، كتاب: النكاح، باب: ما يؤمر به من غض البصر، (ط الأرناؤوط)، والترمذي في سننه برقم ٢٧٧٧، أبواب: الأدب، باب: ما جاء في نظرة الفجاءة، عن بريدة الأسلمي -رضي اللَّه عنه- قال -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يا علي لا تتبع النظرة النظرة فإن لك الأولى وليست لك الآخرة".
(¬٢) فوقها في الأصل: ظبية وفوقها خ، وصح، يشير إلى أنها كذلك في نسخة أخرى، وصحح عليها الناسخ.
(¬٣) نسب هذا البيت لأكثر من قائل، فقد ورد في عيون الأخبار للدينوري (٤/ ٢٨) منسوبًا لأعرابي، وفي العقد الفريد لابن عبد ربه (٣/ ٣٥٤) منسوبًا للأصمعي، وفي ربيع الأبرار للزمخشري منسوبًا لابن الرقاع.

الصفحة 210